* أولا : آراء المستشرقين :
نعرض الآن لآراء المستشرقين الأوروبيين حول معنى كلمة أمي وأميون :
- من أوائل الذين تناولوا هذه القضية سبرنجر في كتابه « حياة وعقيدة محمد » برلين سنة ( 1861 م ) وذلك من ثلاث زوايا .
1 - في الجزء الأول ( ص 301 ) « لقد كان أهل الجزيرة العربية قبل محمد منقسمين إلى أهل الكتاب والوثنيين . . . وكان أهل الكتاب يتشكلون من اليهود والنصارى والصابئين وهم القبائل التي لها وحى منزل فيما لم يكن للوثنيين أي شئ من ذلك » .
2 - الجزء الثاني ( ص 224 ) أمي تساوى وثنى .
3 - الجزء الثالث ( 401 - 402 ) « يزعمون أن أمي تعنى الإنسان الذي يستطيع القراءة لكنه لا يستطيع الكتابة وهذا الرأي يعتمد على آية فهمت خطأ في القرآن الكريم في سورة البقرة وهي :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
« 1 » ، وعلى أي حال فإن هذه الآية حرفت عن معناها حيث يقول ابن إسحاق : إن كلمة أميين والتي ترجمتها بمعنى قراء وهي توجد في آيات أخرى من القرآن بهذا المعنى وتعنى أيضا قراءة . . . ويعتبر معنى الآية التي استشهد بها سبرنجر ومنهم أميون لا يستطيعون الكتابة وإنما القراءة أي أن ( الأماني ) تعنى القراءة . . . ونجد البغوي يفسر معنى أماني بمرادفها فيقول :
« أماني تعنى الأحاديث المفتعلة » ويذهب أبو عبيدة في تفسيره بعيدا حيث يقول : « الأمانىّ » أشياء محفوظة عن ظهر قلب تتلى بغير كتاب . . . ولقد فسر الفراء الأمى بقوله : « الأميون هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب » .
البراهين التي ساقها « سبرنجر » تستدعى الملاحظات التالية :
1 - البرهان الأول باطل لأن سبرنجر لم يعتمد على وثيقة . . . فلو وجدنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 78 - 79 ) .