تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وقوله عز وجل
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً ، وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ الكهف : 22 ] فهذا إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى اللّه تعالى ، إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم ، لكن إذا اطلعنا على أمر قلنا به ، وإلّا وقفنا . وقوله
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
أي من الناس ، فما تمار فيهم ، ولا تجادلهم إلا جدالا ظاهرا لا عمق فيه ، ولا تستفت في شأنهم أحدا منهم ، ولا تقولن لأجل شئ تعزم على فعله إني فاعله غدا ، لا تقولن ذلك في حال من الأحوال ، إلا في حال ملابسته بمشيئة اللّه تعالى على الوجه المعتاد - على معنى سأفعل ذلك غدا - إن شاء اللّه . * وسؤال أخير : كم لبثوا في كهفهم هذا ؟ أجاب الحق سبحانه بقوله :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
[ الكهف : 25 ] أي أنهم لبثوا في كهفهم ، منذ أرقدهم اللّه إلى أن بعثهم أحياء ، وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان أعواما مقدارها ( ثلاثمائة سنة ) تزيد ( تسع سنين ) بالهلالية - أي القمرية ، وهي ثلاثمائة بالشمسية ، فإن تفاوت ما بين كل مائة سنة بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين ، فلهذا قال سبحانه بعد الثلثمائة
وَازْدَادُوا تِسْعاً
- ثم قال سبحانه :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
أي إذا سئلت عن لبثهم وليس عندك علم في ذلك وتوقيف من اللّه تعالى ، فلا تتقدم فيه بشئ ، بل قل في مثل هذا
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا - لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي لا يعلم ذلك إلّا هو أو من أطلعه عليه من خلقه . * فهذه قصة فريدة من نوعها في التاريخ ، أراد القرآن منها تجسيد التجربة الإيمانية في الفتية ، الذين فروا بإيمانهم إلى الكهف ، ولبثوا فيه مئات السنين ،
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 374 | أحمد جمال العمري