تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فقال داود :
لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
أي لقد ظلمك بهذا الطلب حين أراد انتزاع نعجتك منك ليكمل ما عنده إلى مائة . قال السدّى - باسناده - إن أحدهما لما قال :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
قال داود للآخر : ما تقول ؟ . قال : إن لي تسعا وتسعين نعجة ، وله نعجة واحدة ، فأريد أن آخذها منه ، وأكمل نعاجى مائة ، قال : وهو كاره ؟ . . قال : نعم . قال داود : إذا لا ندعك ، وإن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا ، يعنى طرف الأنف ، وأصل الجبهة . فقال الرجل : يا داود . . أنت أحق بضرب هذا منى ، حيث كان لك تسع وتسعون امرأة ، ولم يكن لأورياء إلا امرأة واحدة ، فلم تزل تعرضه للقتال حتى قتل ، وتزوجت امرأته . فهذا هو وجه الآية . . وقصة الامتحان ، إلّا أن داود حكم قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر . قيل : ثم إن داود نظر فلم ير أحدا ، فعرف ما قد وقع فيه ، فذلك قوله تعالى :
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
[ سورة ص 24 ] أي ابتليناه ، أي علم وأيقن إنما اختبرناه بهذه الحادثة ، وتلك الحكومة . قال سعيد بن جبير : إنما كانت فتنة داود النظر ، ولم يتعمد داوود - عليه السلام - النظر إلى المرأة ، ولكنه أعاد النظر إليها ، فصارت عليه وبالا . لذلك حث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على عدم تعدد النظر ، فقال : « لا تتبع النظرة ، فإن لك الأولى ، وعليك الآخرة » .
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 318 | أحمد جمال العمري