فلما قرّبا ، قرّب هابيل جذعة سمينة ، وقرّب هابيل حزمة سنبل ، فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركلها وأكلها ، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، فغضب . . وقال : لأقتلنّك حتى لا تنكح أختي ، فقال هابيل :
« إنما يتقبّل اللّه من المتّقين » .
* وفي رواية عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : نهى أن تنكح المرأة أخاها توأمها ، وأمر أن ينكحها غيره من إخوتها ، وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة ، فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة ، وولد له أخرى قبيحة دميمة ، فقال أخو الدميمة : أنكحنى أختك ، وأنكحك أختي ، فقال : لا . . أنا أحق بأختى ، فقرّبا قربانا ، فتقبّل من صاحب الكبش ، ولم يتقبل من صاحب الزرع « 1 » .
وقوله
( إِذْ قَرَّبا قُرْباناً )
فقربا قربانهما ، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض ، وصاحب الحرث بصبرة من طعامه ، فتقبل اللّه الكبش ، فخزن في الجنة أربعين خريفا ، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام فداء لإسماعيل .
* وذكر محمد بن علي بن الحسين أثرا آخر قال :
قال آدم - عليه السلام - لهابيل وقابيل : إنّ ربىّ عهد إلىّ أنه كائن من ذرّيتى من يقرّب القربان ، فقرّبا قربانا حتى تقرّ عيني إذا تقبّل قربانكما ، فقرّبا ، وكان هابيل صاحب غنم فقرّب ألوكة غنم خير ماله ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب مشاقة من زرعه ، فانطلق آدم معهما ، ومعهما قربانهما ، فصعدا الجبل ، فوضعا قربانهما ، ثم جلسوا ثلاثتهم ، آدم وهما ينظران إلى القربان ،
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 42