الفصل الأول : معنى التربية والحاجة إليها وأهدافها
1 - معنى التربية
لكلمة التربية أصول لغوية ثلاثة :
1 - ربا يربو : بمعنى زاد ونما . قال اللّه تعالى :
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ »
1 .
2 - ربي يربى : بمعنى نشأ وترعرع . قال ابن الأعرابي :
فمن يك سائلا عني فإني * بمكة منزل وبها ربيت
3 - رب يرب : ورب الشيء بمعنى أصلحه وتولى أمره وساسه وقام عليه ورعاه 2 .
ورب العالمين هو مربيهم ومتولي أمرهم ومصلحهم . قال الإمام البيضاوي في تفسيره : ( الرب في الأصل مصدر بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا ) 3 .
وقال الراغب الأصفهاني :
( الرب في الأصل التربية ، وهي إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام ) 4 .
ويرى " فيخته " أن التربيه هي العمل الذي يسعى إلى تحقيق جوهر الكائن الإنساني ككائن يسعى إلى الخير بذاته ولذاته ) .
ويعرف عالم النفس " هنري جولي " التربية بأنها ( مجموعة الجهود التي تهدف إلى أن تيسر للفرد الامتلاك الكامل لمختلف ملكاته وحسن استخدامها ) .
ويعرف عالم الاجتماع " دركهايم " التربية بأنها " العمل الذي تحدثه الأجيال الراشدة في الأجيال الناشئة من أجل الحياة الاجتماعية . وتهدف إلى تأسيس وتنمية عدد من العادات الجسدية والعقلية والأخلاقية التي يطالب بها المجتمع السياسي والوسط الاجتماعي الذي يعد له " .