« الفطرة خمس . الختان ، والاستحداد ، وقص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الآباط » 118 .
أما اللحية فقد حث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على تركها وافرة والإبقاء عليها لأنها زينة للرجال ، وبها يتميزون عن النساء .
عن أبي عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« انهكوا الشوارب ، وأعفوا اللحى » 119 .
غير أن ما يباح التزين به له حدود ، من تجاوزها وقع في الحرام . فلا يجوز للرجال أن يتزينوا بالذهب والحرير .
عن علي - رضي اللّه عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ حريرا وذهبا فقال :
« هذان حرام على ذكور أمتي ، حل لإناثهم » 120 .
ولا يجوز الخلط بين لباس الرجال وزينتهم ولباس النساء وزينتهن .
عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال :
« لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المتشبهين من الرجال بالنساء ؛ والمتشبهات من النساء بالرجال » 121 .
ولا يقتصر الجمال على ما ذكرناه ، بل يشمل كل ما يجد فيه الإنسان لذة بعقله وحواسه . قال الإمام أبو حامد الغزالي :
« وللإنسان عقل وخمس حواس ، ولكل حاسة إدراك ، وفي مدركات تلك الحاسة ما يستلذ : فلذة النظر في المبصرات الجميلة كالخضر والماء الجاري والوجه الحسن وبالجملة سائر الألوان الجميلة ، وهي في مقابلة ما يكره من الألوان الكدرة القبيحة .
وللشم الروائح الطيبة ، وهي في مقابلة الأنتان المستكرهة . وللذوق الطعوم اللذيذة كالدسومة والحلاوة والحموضة ، وهي في مقابلة المرارة المستبشعة . وللمس لذة اللين والنعومة والملامسة ، وهي في مقابلة الخشونة والضراسة . وللعقل لذة العلم والمعرفة ، وهي في مقابلة الجهل والبلادة . فكذلك الأصوات المدركة بالسمع تنقسم إلى مستلذة كصوت العنادل والمزامير ، ومستكرهة كنهيق الحمير وغيرها » 122 .
وقال أيضا : « إن الجمال ينقسم إلى جمال الصورة الظاهرة المدركة بعين الرأس ، وإلى جمال الصورة الباطنة المدركة بعين القلب ونور البصيرة والأول يدركه الصبيان
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 48
مساهمون: عمر أحمد عمر
ص٤٨