تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وأصحاب النزعة العلمية يحددون الغرض من التربية بأنه الإعداد للحياة الكاملة وهذا يكون بالحصول على القدر الكافي المناسب من المعرفة لتكوين الإنسان من الناحية الفردية والاجتماعية ، وبتنمية القدرة على استخدام هذه المعرفة 67 . أما أصحاب النزعة الاجتماعية فينظرون إلى التربية على أنها وسيلة لبقاء الجماعة ونموها ، ويتناولون البحوث التربوية بطريق دراسة بناء المجتمع ومظاهر النشاط والمطالب الاجتماعية . وهدف التربية في نظرهم هو إعداد الفرد للمشاركة الناجحة في حياة زملائه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية 68 . وعلى العموم توجد أهداف ونظريات عديدة في التربية نجملها فيما يلي : 1 - التربية لكسب الرزق 2 - نظرية تحقيق الذات 3 - نظرية النمو 4 - نظرية ايجاد المواطن الصالح .

[ 1 - التربية لكسب الرزق ]

1 - والذين قالوا بالهدف الأول ، وجعلوا التربية وسيلة للتدريب على الأعمال اللازمة لكسب الرزق ، ضيقوا مجال التربية ، وحطوا من شأنها ، لأن الإنسان لا تقتصر حاجته على إشباع دوافع جسده ؛ ولا يحتاج إلى كل هذا الإعداد وهذه الجهود للحصول على الرزق ، فقد قدر اللّه للناس أرزاقهم ، وهيأ لكل مخلوق ما يحتاج إليه . قال تعالى :
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ . فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
69
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
70 والرزق موجود في مناكب الأرض بما يكفي كل الناس ، وما على الإنسان إلا أن يسعى إليه ويستخرجه من مستودعه .
« وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ »
71 وقد تكفل اللّه برزق خلقه جميعا حتى الحيوانات والحشرات :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » .
72