هذا ؛ ونقل عن علقمة بن قيس - رضي اللّه عنه - قوله : ما في القرآن :
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
فهو خطاب لأهل مكة ، وما فيه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
فهو خطاب لأهل المدينة . انتهى .
ولكن إذا علمت أنّ تعاليم القرآن وأحكامه صالحة لكلّ زمان ومكان إلى يوم القيامة ؛ علمت أنّ النّداءين لا يتقيّدان بزمان ، ولا بمكان . كيف لا وقد علمت : أن سورة ( البقرة ) مدنيّة ، وأيضا سورة ( النّساء ) وسورة ( المائدة ) وفيهنّ من لفظ :
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
الكثير ؟ ! .
فائدة : النداء على سبع مراتب : نداء مدح ، ونداء ذمّ ، ونداء تنبيه ، ونداء إضافة ، ونداء نسبة ، ونداء تسمية ، ونداء تضيّف ، فالأول كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ، *
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ، *
والثاني كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا ،
والثالث كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ، *
يا أَيُّهَا النَّاسُ ، *
والرابع كقوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ ،
والخامس كقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ ، *
يا بَنِي إِسْرائِيلَ ، *
والسادس كقوله تعالى :
يا نُوحُ ، *
يا إِبْراهِيمُ ، *
والسّابع كقوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ *
.
فائدة : وفي السمين ما نصّه : وإذا ورد « لعلّ » في كلام اللّه تعالى ، فللناس فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن « لعلّ » على بابها من الترجي ، والإطماع ، ولكن بالنسبة إلى المخاطبين ، أي : لعلكم تتقون على رجائكم ، وطمعكم . وكذلك قال سيبويه في قوله تعالى :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ
أي : اذهبا على رجائكما . والثاني : أنّها للتقليل ؛ أي : اعبدوا ربكم لكي تتقوا ، وبه قال قطرب ، والطّبريّ ، وغيرهما . والثالث : أنّها للتعرّض للشيء ، كأنه قيل : افعلوا ذلك متعرّضين لأن تتقوا . انتهى .
جمل . وقريب منه في القرطبيّ .
هذا ولا تنس ما ذكرته من القول : والترجّي في هذه الآية وأمثالها إنما هو بحسب عقول البشر ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يحصل منه ترجّ ورجاء لعباده ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، ذكرت هذا فيما صدر لنا كثيرا ، وهذا أشمل ، وأخصر ، واللّه ولي التوفيق . والترجّي في هذه الآية ، ونحوها إطماع من ربّ كريم ، فيجري مجرى وعده المحتوم وفاؤه ، وأصل
تَتَّقُونَ :
توتقيون ، فأبدل من الواو تاء ، ثم أدغمت التاء في التاء ، وسكنت الياء بعد حذف ضمّتها ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، فصار :
« تَتَّقُونَ »
، ثم قلبت الكسرة ضمة لمناسبة الواو .
الإعراب : (
يا
) : حرف نداء ينوب مناب : أدعو ، أو أنادي . (
أَيُّهَا
) : نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب ( يا ) و « ها » : حرف تنبيه لا محل له من الإعراب ، وأقحم للتوكيد ، وهو عوض من المضاف إليه ، ولا يقال : ضمير في محل جر بالإضافة ، لأنه يجب حينئذ نصب المنادى .
النَّاسُ :
بعضهم يعرب هذا وأمثاله : نعتا ، وبعضهم يعربه بدلا ، والقول الفصل : أنّ الاسم الواقع بعد أي ، واسم الإشارة ، إن كان مشتقا ؛ فهو نعت ، وإن كان جامدا كما هنا ؛ فهو بدل ، أو عطف بيان ، والمتبوع ، أعني : ( أيّ ) منصوب محلّا ، وكذا التابع ، أعني :
النَّاسُ
فهو