تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الْحَقُّ
مبتدأ ، وخبره محذوفا ؛ أي : الحقّ من ربك يعرفونه ، فيكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف حال من :
الْحَقُّ
وهو ضعيف كما ذكرته فيما مضى . هذا ؛ وقرئ بنصب ( الحقّ ) ، وخرج على وجوه : على أنّه منصوب ب
يَعْلَمُونَ ،
أو على تقدير : الزم الحق ، أو على اعتباره بدلا من سابقه .
فَلا :
الفاء : هي الفصيحة . ( لا ) : ناهية .
تَكُونَنَّ :
فعل مضارع ناقص مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية ، والنون حرف لا محل له ، اسمه ضمير مستتر تقديره : أنت .
مِنَ الْمُمْتَرِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر :
تَكُونَنَّ :
والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب الشرط المحذوف المقدر ب « إذا » ، والشرط المقدر ، ومدخوله كلام مستأنف لا محل له فيما يظهر .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 148 ]

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) الشرح :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ :
أي : لكلّ فريق من المسلمين ، واليهود ، والنصارى . وجهته . والقياس : جهة ، مثل : زنة ، وعدة ، وقد جاء على الأصل المتروك في عدة ، وزنة . هذا ؛ وقيل : سلمت الواو في
وِجْهَةٌ
للفرق بين عدة ، وزنة ؛ لأنّ « جهة » ظرف ، وتلك مصادر ، ومعنى
وِجْهَةٌ :
قبلة يتّجه إليها في صلاته ، فقبلة المسلمين الكعبة ، وقبلة اليهود بيت المقدس ، وقبلة النّصارى مشرق الشمس .
هُوَ :
في هذا الضمير وجهان : أحدهما هو ضمير اسم اللّه ، والثّاني : هو ضمير ( كلّ ) فعلى الأولى المعنى : اللّه موجّه من يشاء إلى الجهة التي يشاؤها ، وعلى الثاني المعنى : صاحب القبلة مولّيها نفسه .
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
أي : سارعوا ، وبادروا ، وتنافسوا في الخيرات ، وهي الطّاعات . قال تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
إلخ ، وقال جلّ ذكره :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
إلخ ، ومثل هذه الآية قوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
.
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً :
أي : يجمعكم يوم القيامة للحساب ، والجزاء ، فيجازيكم بأعمالكم ، واللّه قادر مقتدر ، لا يعجزه شيء . هذا ؛ والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حثنا كذلك على المسابقة في الأعمال الصالحات ، والمسابقة إلى الخيرات قبل فوات الأوان ، وضياع الفرص ، فقال : « بادروا بالأعمال فتنا كقطع اللّيل المظلم ، يصبح الرّجل مؤمنا ، ويمسي كافرا ، أو يمسي مؤمنا ، ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدّنيا » . أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . فاللّه ورسوله لم يحثّا العباد على جمع الدّنيا ، والركض فيها ، والتّفاني في جمع حطامها الفاني ، بل حثّا على المسابقة على الطّاعات ، والمسارعة إلى الأعمال الصّالحات .