تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
تنبيه : سبب نزول الآية الكريمة : أن عبد اللّه بن سلام - رضي اللّه عنه - كان من أحبار اليهود ، وقد أسلم ، ودعا ابني أخيه إلى الإسلام ، وهما : مهاجر ، وسلمة ، فقال لهما : قد علمنا : أن اللّه تعالى قال في التوراة : إنّي باعث من ولد إسماعيل نبيّا اسمه أحمد ، فمن آمن به ؛ فقد اهتدى ، ومن لم يؤمن به ، فهو ملعون . فأسلم سلمة ، وامتنع مهاجر عن الإسلام ، فنزلت الآية الكريمة . والعبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السبب ، فهو تعريض ، وتوبيخ لليهود ، والنصارى ، ومشركي العرب ؛ لأنّ اليهود ، والنّصارى يفتخرون بالانتساب إلى إبراهيم ؛ لأنهم من بني إسرائيل ، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، والعرب يفتخرون به ؛ لأنهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وإذا كان كذلك كان إبراهيم هو الذي طلب بعثة الرسول في آخر الزمان ، فمن رغب عن الإيمان بهذا الرسول ، الذي هو دعوة إبراهيم ؛ فقد رغب عن ملّة إبراهيم . انتهى الخازن ، وغيره . هذا ؛ وروى حجّاج بن حجّاج الأحول المعروف ب « زق العسل » قال : سمعت معاوية بن قرة يقول : اللهم إنّ الصّالحين أنت أصلحتهم ، ورزقتهم أن عملوا بطاعتك ، فرضيت عنهم ، اللهم كما أصلحتهم ، فأصلحنا ، وكما رزقتهم أن عملوا بطاعتك ، فرضيت عنهم فارزقنا أن نعمل بطاعتك ، وارض عنّا . الإعراب :
وَمَنْ :
الواو : حرف استئناف . (
مَنْ
) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يَرْغَبُ :
فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : هو ، يعود إلى (
مَنْ
) ،
عَنْ مِلَّةِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و
مِلَّةِ
مضاف ، و
إِبْراهِيمَ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وجملة :
يَرْغَبُ . . .
إلخ : في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
إِلَّا :
حرف حصر ، أو حرف استثناء .
مَنْ :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع بدل من الضمير المستتر في :
يَرْغَبُ ،
أو في محل نصب على الاستثناء ، ورجّح الأول ؛ لأن الكلام منفي معنى .
سَفِهَ :
فعل ماض ، وفاعله يعود إلى
مَنْ
.
نَفْسَهُ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة . وقيل :
نَفْسَهُ
منصوب على التمييز ، مثل : غبن رأيه . وألم رأسه كما قيل : هو منصوب على نزع الخافض ؛ أي : سفه على نفسه ، وجملة :
سَفِهَ نَفْسَهُ
صلة (
مَنْ
) أو صفتها .
وَلَقَدِ :
الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، التقدير : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها مستأنفة ، واللام واقعة في جواب القسم . ( قد ) : حرف تحقيق يقرّب الماضي من الحال .
اصْطَفَيْناهُ :
فعل وفاعل ومفعول به : والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها ، وانظر الآية رقم [ 65 ] .
فِي الدُّنْيا :
متعلقان بالفعل قبلهما .
وَإِنَّهُ :
الواو : واو الحال . (
إِنَّهُ
) : حرف مشبه