تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ترابط فعل الشرط بجوابه . ( ما ) : مصدرية توقيتية .
عاهَدُوا :
فعل ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق .
عَهْداً :
مفعول به ثان ، والمفعول الأول محذوف ؛ إذ التقدير : عاهدوا اللّه عهدا ، و ( ما ) والفعل :
عاهَدُوا
في تأويل مصدر في محل جر بإضافة : ( كلّ ) إليه ، التقدير : كلّ وقت عهد ، وهذا التقدير ، وهذه الإضافة هما اللّذان سببا الظّرفية ل ( كل ) . انظر مبحث : « كلّما » في كتابنا : « فتح القريب المجيب » . وقيل : ( ما ) نكرة موصوفة ، والجملة الفعلية بعدها صفة لها ، وهي بمعنى ( وقت ) أيضا ، والمدرّسون يقولون : أداة شرط غير جازمة ، ولا يعرفون هذا الإعراب ، والتّفصيل .
نَبَذَهُ فَرِيقٌ :
ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، والجملة الفعلية جواب (
كُلَّما
) لا محل لها ،
مِنْهُمْ
متعلقان ب
فَرِيقٌ
أو بمحذوف صفة له .
بَلْ :
حرف إضراب انتقالي .
أَكْثَرُهُمْ :
مبتدأ ، والهاء في محل جرّ بالإضافة .
لا :
نافية .
يُؤْمِنُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية مع المتعلّق المحذوف في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على
فَرِيقٌ
عطف مفرد على مفرد ، وجملة :
لا يُؤْمِنُونَ
في محل نصب حال من :
أَكْثَرُهُمْ
والرابط : الضمير فقط ، وقال ابن عطية : في محل نصب حال من الضمير في :
أَكْثَرُهُمْ
انتهى جمل . و (
كُلَّما
) ومدخولها معطوف على الجملة الواقعة جوابا للقسم في الآية السابقة أو هو مستأنف لا محلّ له .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 101 ]

وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) الشرح :
وَلَمَّا جاءَهُمْ
أي : اليهود
رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ :
هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم جاء مصدقا للتّوراة ، وموافقا لها في أصول الدّين ، ومقرّرا لنبوّة موسى ، وهارون ، عليهما السّلام .
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ
أي : طرح اليهود التوراة ، وأعرضوا عنها ، وعن العمل فيها ؛ لأنها تدلّ على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجحدوا نبوّته ، وأنكروا رسالته . قيل : إنّهم أدرجوها في الحرير ، وحلوها بالذّهب ، ولم يعملوا بما فيها ، وكذلك المسلمون في هذه الأيام يتنافسون في تزويق المصحف ، وتزيينه ، والعمل بما فيه قليل ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم !
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنّهم نبذوا كتاب اللّه ، ورفضوه عن علم به ، ومعرفة ، وإنّما حملهم على ذلك عداوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحسدهم له ، وحقدهم عليه ، فشبّهوا بمن لا يعلم ؛ إذ فعلوا فعل الجاهل . هذا ؛ و (
الْكِتابَ
) في اللغة : الضمّ ، والجمع ، وسمّيت الجماعة من الجيش : كتيبة ؛ لاجتماع أفرادها على رأي واحد ، وخطّة واحدة ، كما سمي الكاتب : كاتبا ؛ لأنه يضمّ الكلام بعضه إلى