تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
نفخ فيه من روحه ، فآدم لم يخلق من أبوين ، إنّما نموذجا فردا ، كما صرّحت الآيات القرآنية بذلك ، وقد صرحت أيضا أنّه أبو البشر . قال تعالى في أول سورة ( النّساء ) :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ . . .
إلخ ، وقال تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 189 ] :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها . . .
إلخ ، وقال في ثلاث آيات من سورة ( الأعراف ) أيضا :
يا بَنِي آدَمَ ،
وفي حديث الشّفاعة المرويّ في الصّحيحين : « أن الناس يأتون لادم فيقولون له : يا آدم أنت أبو البشر . . . » . هذا وما قاله داروين من أنّ أصل البشر بدأ بجرثومة صغيرة ظهرت على سطح الماء ، ثم تحولت إلى حيوان صغير ، ثم تدرّج هذا الحيوان فأصبح ضفدعا ، فسمكة ، فقردا ، ثمّ ترقى هذا القرد ، وتمدّن ، فصار إنسانا ، فالإنسان بنظره قرد متمدّن . وهذه النّظرية تناقض المنقول ، والمعقول ، والواقع ، فليكن داروين وأتباعه المقتنعون بنظريته المتحمّسون لها القردة ، وأولاد القردة ، أما نحن المؤمنون بالقرآن ، والمصدّقون بما جاءت به الرّسل الكرام ؛ فلا نرضى إلا أن نكون من نسل آدم عليه السّلام ، قال تعالى في سورة ( الإسراء ) رقم [ 70 ] :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . .
إلخ ، وقال تعالى في سورة ( التّين ) رقم [ 4 ] :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ،
وإذا كانت نظرية داروين صحيحة ؛ فلماذا لم يتطوّر سائر القردة ، ويتمدّنوا ، ونحن نعيش في عصر التطوّر ، والتمدّن ؟ ! . هذا وإذا عرفنا أن داروين يهوديّ الأصل ، وأنه دهريّ ملحد ، يعتقد بألا خالق لهذا الوجود ، ولا صانع لهذا العالم ، فهو كافر بكلّ القيم الرّوحية ؛ الّتي جاءت بها الشرائع السّماوية ؛ إذا عرفنا هذا ؛ نضرب به ، وبنظريته ، وبأتباعه عرض الحائط ، هذا ؛ وقال المرحوم عبد الوهاب النّجار بعد أن ناقش النظرية في كتابه ( قصص الأنبياء ) : أقول : كلّما فكرت في ذلك جزمت بأنّ ذلك محال ، وقطعت بأن القرد لا بدّ أن يبقى قردا مدى الدّهر ، وأنّ القردة لا تلد إلا قردة . انتهى . الإعراب :
وَإِذْ :
الواو : حرف عطف ، (
إِذْ
) : معطوفة على مثلها في الآية رقم [ 30 ] .
قُلْنا :
فعل وفاعل .
لِلْمَلائِكَةِ :
متعلقان بما قبلهما .
اسْجُدُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول .
لِآدَمَ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية ، والعجمة ، وجملة :
قُلْنا . . .
إلخ : في محل جر بإضافة (
إِذْ
) إليها .
فَسَجَدُوا :
الفاء : حرف عطف . ( سجدوا ) : فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة
قُلْنا
فهي في محل جرّ مثلها .
إِلَّا :
أداة استثناء .
إِبْلِيسَ :
مستثنى متّصل ، أو منقطع ، انظر شرح المفردات .
أَبى :
فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذّر ، والفاعل يعود إلى
إِبْلِيسَ ،