بحبل اللّه حتى جاء نصر اللّه والفتح فانتبهوا من النوم كما استيقظ أصحاب الكهف وهم في كهف البدن .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 48 ]
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 )
[ الفرقان : 48 ]
تبعت الآية قوله تعالى في الآية السابقة :
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ،
ففي هذا النهار الروحاني المبارك يرسل سبحانه رياح الهداية بشرى للمؤمنين بالوصول إلى عين اليقين ، واللّه سبحانه يسمي دائما هذا الوصول رحمة ، فرحمته تعالى الدخول في رحمته أي العلم به وتعرفه ، فمن لم يصل إلى الفتح لم يصل إلى الرحمة ، لأن الرحمة توفي الأنا وإلحاقها بالأنا الكبرى الخالصة غير المتعينة ، فالرحمة الخلاص من التعين .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 49 ]
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 )
[ الفرقان : 49 ]
استمرار الحديث عن الرحمة والماء الطهور ، والإحياء يذكر بكتاب الإمام الغزالي الإحياء وهو الكتاب الذي ألفه الامام خاصة للسالكين ، ووصف فيه الطريق إلى اللّه وكيف تكون ، والبلدة الميتة الإنسان الذي لم يستيقظ ليعرف ربه ، ومتى سقاه اللّه ماء علمه استيقظ .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 50 ]
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 )
[ الفرقان : 50 ]
التصريف الماء ، والحقيقة إن كل خاطر يغزو الدماغ هو ماء اللّه ، ولهذا سبق وأوردنا قول جلال الدين الرومي : الخالق يخلي قلوبهم كل مساء من مئات الآلاف من خواطر الخير والشر ، بينما هو في النهار يملؤها من تلك الخواطر ، ويجعل الأصداف حافلة بالدرر .
فالخواطر إذن إلهية ، ولكن الإنسان في غفلته يظنها إنسانية آنية من صنعه ، وهي للّه وباللّه ، ولهذا ختمت الآية بالقول :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
أي البقاء وراء الستر المسدل بين اللّه والإنسان أو على الأصح بين اللّه ودماغ الإنسان .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 )
[ الفرقان : 51 ، 52 ]
قلنا القرية بمثابة البدن ، والنذير بعث خاطر إلهي ، معين هو الخاطر الذي يدعو الإنسان للدخول في الخلوة والاعتكاف إيذانا بقرب حلول ليلة القدر المباركة .
والنذير اسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما سماه سبحانه به في موضع آخر :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
[ الإسراء : 105 ] ، والمعنى أن حقيقة النبي المسماة ، المطاع هي باعثة الخواطر ، ولهذا سميت تلك الحقيقة النور المحمدي ، ولما كان النور فعالا كان النور