سورة الناس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
[ الناس : 1 ، 6 ]
عندما اشتق اللّه من نوره شقا ، سماه نفسا ، قال لها : كوني في حيز فهبطت إلى الدنيا فكانت الدنيا ، ويتفق بعض الصوفية على أن مدلول اسم النفس يفيد ما سفل من موضع الروح المتوجهة إلى الدنيا ، فكان الوجود ظاهرا وباطنا هرما يبدأ من أعلى من الواحد ، وينتهي بقاعدة أرضية واسعة هي النفس ، وباطن النفس المادية سمي شيطانا ، وهو من شطن أي بعد ، وكان إبليس رئيسا للملائكة ، وقلنا إن الملائكة المعقولات ، فإبليس هو رئيس المعقولات ، ثم نفذ فيه حكم القضاء الكوني ، ويسر للعسرى ، وهو تحقيق شق في النفس ذاتها ليكون التضاد حافزا على التنبيه والبعث والنهوض ، ومن هنا كانت الوسوسة ، وعلى العموم فلا خروج لأحد على المشيئة الإلهية ، وإبليس كما قال ابن عربي مجبور في إغوائه ، ولهذا نفى التوحيد الكثرة وإرادات الكثرة ، ونفى عصيان إبليس بأن يكون بإرادة من إبليس ، فما في الكون إلا اللّه ، ملك الناس ، إله الناس ، المليك ، الحاكم ، المقتدر .
وأمر اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستعاذة باللّه الواحد الأحد ، لأن من استعاذ بالكلي نجا من وسوسة الجزئي ، ومن فر إلى الروح فر من قفص النفس وقضبان الوسوسة ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ما منكم من أحد إلا له قرينه من الجن ، قالوا : حتى أنت يا رسول اللّه ؟ قال : حتى أنا ، إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم ) ، فعند الكشف تظهر حقيقة إبليس ، فإذا هو موحد كما كان قديما ، ويقول : إني كفرت بما أشركتمون من قبل ، ففي هذا الفلك العالي تسطع شمس الأنوار ، وليس ثمة إلا الواحد القهار .
تمت كتابة المخطوط بعونه تعالى وفضله بتاريخ 25 / 10 / 1993 .