سورة الزخرف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 )
[ الزخرف : 1 ]
الحاء حيرة العارفين بعد إتمام العروج في سماوات المعارج والمعارف ، فإذا اللّه ظاهر باطن ، وهو الأول والآخر ، والإنسان المستودع للأمانة الإلهية من الأسماء والصفات ، والميم مركز الدائرة المشع وقد تحدثنا عنه من قبل ، فإذا كان انطوى في الإنسان العالم الأكبر كما قال الشيخ الأكبر ، فإن النتيجة أن الإنسان دائرة محيطها هيكله ومركزها اللّه وأسماؤه وصفاته .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 2 ]
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 )
[ الزخرف : 2 ]
المبين الذي يظهر حقائق التوحيد ، فليس ثمة إلا القرآن من يظهر العرفان .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 3 إلى 8 ]
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 )
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 )
[ الزخرف : 3 ، 8 ]
إذا كان القرآن قد نزل عربيا لتفهمه العرب ، فما تكون لغة أم الكتاب وفي أم الكتاب يكون القرآن ؟ في الحقيقة أن أم الكتاب ليست كلاما من النوع الذي يقال ويسمع ، ولهذا قال سبحانه إن القرآن في أم الكتاب ، ولم يقل إنه من أم الكتاب ، أو أنه خرج من أم الكتاب ، والنكتة أن أم الكتاب هي مجموعة الحقائق العلمية المثبتة وغير القابلة للتبديل ، فالحقيقة يعبر عنها بالحرف والكلمة ، ولكنها ليست هي نفسها الحرف والكلمة ، فحين توصف الشجرة بأنها خضراء فإن الخضرة تكون في الشجرة ولا تكون ، لأن الخضرة نفسها ليست الشجرة ، كما أن الشجرة ليست الخضرة ، ولهذا قيل إن صفاته تعالى ليست هو ، وليست غيره ، قال الإمام أبو محمد عبد اللّه المرتعش ذهبت حقائق الأشياء ، وبقيت أسماؤها ، فالأسماء موجودة والحقائق مفقودة .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 9 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 )
[ الزخرف : 9 ]
كنا قد ذكرنا عما نتج عن اكتشافات إيبلا الأثرية التي أثبتت أن القدامى عرفوا اللّه الواحد الأحد وعبدوه ، بالإضافة إلى عبادة آلهة رمزية ثانوية أخرى ، فهذه الأمم ، ومنها العرب ،