[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 28 ]
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 )
[ الشورى : 28 ]
الغيث إشارة إلى نور التوحيد ، وهو نور زائد على نور الإيمان ، وهو اليقين الذي قال فيه عليه السّلام : تعلموا اليقين فإني أتعلمه ، فالغيث إحياء القلوب الواقفة بباب اللّه ترجوا رحمته ، ورحمته الدخول في الصالحين ، والقنوط المذكور ناجم عن طول الوقوف بالباب ، فالمسلمون واقفون بباب الإيمان كما قال سبحانه :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ،
والمؤمنون واقفون بباب الإحسان كما قال سبحانه :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) ،
والمحسنون واقفون بباب التوحيد كما قال سبحانه :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) ،
وباب التوحيد هو الباب الأعظم ، وفتحه يؤدي إلى معرفة اسم اللّه الأعظم ، وأصحابه هم ورثة رسول اللّه وورثة الأنبياء أجمعين .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 29 ]
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 )
[ الشورى : 29 ]
سبق أن تحدثنا عن فعل الجمع الإلهي للجمع الوجودي والمسمى يوم التغابن ، فقوله سبحانه إذا يشاء لا يفيد معنى المستقبل فحسب بل الحاضر الدائم وكل آن ، وهذا معنى كون الجميع في القبضة ، مؤمنين وكافرين ، مسلمين ونصارى ويهود وعبدة الأوثان والكواكب والنار ، فالملك ملكه ، والناس عبيده ، وهو الذي فرقهم شيعا ، ولو شاء لجعلهم أمة واحدة ، ولو شاء لهداهم أجمعين .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 30 إلى 31 ]
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 )
[ الشورى : 30 ، 31 ]
ما يقع في العالم وللإنسان من أحداث فهو في كتاب من قبل خلق العالم والإنسان ، والأنبياء أوتوا كشف المستقبل بالاطلاع على ما سطر في اللوح المحفوظ ، وعلى هذا الأساس كان النبي يتنبأ بما سيقع في المستقبل ، كما قال لعمار بن ياسر : تقتلك الفئة الباغية ، أما المصيبة الناجمة عن كسب الأيدي فهي من نتاج فعل الصفة ، فكأنها نهاية طريق ما يمشيها الإنسان من نقطة أإلى نقطة ب .