الهادي المضل وأنه لا إله إلا اللّه ، قال تعالى :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
[ المدّثر : 18 ، 20 ] .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 69 إلى 74 ]
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 )
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 )
[ الصافات : 69 ، 74 ]
الآباء آباء الفكر ، فالضالون على صراط المغضوب عليهم ، والملحدون متشابهون ، لا يختلفون إلا في الأسماء التي يطلقونها على حصائد تفكيرهم ، لا على أساليب التفكير نفسه ، فالشعارات التي ترفع في القرن العشرين هي غير الشعارات التي رفعت في القرنين التاسع عشر والثامن عشر ، وكذلك تختلف شعارات القرون الوسطى عن شعارات القرون القديمة ، ومع هذا فأصل هذه الشعارات واحد ، والأساليب التي اتبعها الفكر وصولا إلى هذه الشعارات واحدة أيضا ، فالفكر الإنساني قديم وإن بدا في أثواب جديدة .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 82 ]
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 )
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 )
[ الصافات : 75 ، 82 ]
ضرب اللّه نوحا مثلا للإنسان الذي ينفك من أسر العالم المادي ويلتحق بالعالم الروحي حيث الحرية والحياة الحقيقية ، والناس فريقان ، فريق طغته الدنيا فأغرقته في يمها فهو قتيلها وضحيتها ، وفريق وجه وجهه شطر عالم الروح ، فتجرد من الدنيا ، ورغب عن زينتها ، وكساه ربه حلل البهاء والكمال ، فهو في روضة الجمال يحبر مع من أحب .
وبعد فما ذا وجد في عالم الروح ؟ وجد اللّه استوى على عرش الصور ، هو مليك الصور ، بيده مقاليد الصور ، كيف شاء قضى وقدر ، ففرح نوح بلقاء ربه ، وركن إليه ، وتوكل عليه ، وآتاه اللّه علم الغيب فاستوى بدوره على عرش العلم عالما باللّه ، عارفا باللّه ، يرى ما لا يراه الآخرون ، ويسمع ما لا يسمعون ، وما يراه هو اللّه ظاهرا بصور المعقولات التي صارت طوع أمر نوح فهو أميرها والمتصرف فيها بإذن ربه .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 83 إلى 113 ]
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 )
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 )
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 )
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 )
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 )
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 )
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 )