سورة الصافات
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 )
[ الصافات : 1 ، 2 ]
الصافات ملائكة المعقولات ، أي جواهرها ، وهي الأنوار الشريفة الصادرة عن نور الروح ، والتي تعمل بأمره في عوالم المكوت والملك ، قال ابن عربي : الملائكة من المألكة أي الرسالة .
فلا خروج لأحد على هذه المعقولات ، ولا قيام لعقل جزئي من دون هذه الكليات الحاكمة المالكة المتصرفة في قلوب العباد ، ولهذا وصفت الملائكة بأنها زاجرة ، أي سائقة .
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 3 ]
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 )
[ الصافات : 3 ]
الذكر القرآن ، إذ سمى سبحانه كتابه الذكر في موضع آخر ، فالقرآن هو كتاب الوجود العلمي الجامع كما سبق لنا القول ، وهو الجمع قبل النشر ، وهو الفرقان بعد النشر ، فيكون الأمر خروج ما هو بالقوة إلى ما هو بالفعل .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 )
[ الصافات : 4 ، 5 ]
ربطت الآية بين الإله والواحد ، ذلك لأن الألوهية تقتضي المألوهية ، أي أن الحق خلق الوجود ليظهر به ، فأول ما خلق اللّه الواحد الذي سمي في الفلسفة الواحدية ، والواحدية نسبة تقتضي وجود الكثرة وإلا لما سميت الواحد ، والواحد عدد ، والعدد تجريد خالص ، وكنا قد ذكرنا في كتابنا الإنسان الكامل كيف كان الوجود نورا صرفا ثم كان وجود الموجودات العيانية ، فالواحد أول موجود عن النور الصرف ، وهو النور الذي يقتضي الصفات أولا والكثرة ثانيا ، وقلنا الواحد تجريد صرف ، فإذا قلنا واحد فنحن لا نعني شيئا محددا ، كذلك النور الصرف هو نور محض لا يمكن أن يرى ويحس ، ولهذا سماه الغزالي النور المعنوي الذي هو قوام النور اللطيف والنور الكثيف الذي هو الموجات الضوئية أو الفوتون في العلم الحديث .
ومن الواحد تصدر الصفات ، ونحن إذا قلنا قلم تمثلنا صورة القلم ، فبإضافة الصفة إلى الواحد وهي القلم تمكنا من تمثل الواحد الذي ظهر في قلم ، قال سبحانه في سورة مريم :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] ، وكان جبريل الروح الكلي قد ظهر لمريم في صورة بشر سوي ، كما تمثل للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة أعرابي دخل عليه وهو جالس مع أصحابه فجعل يسأله