من اتكأ على جرمه - بكسر الجيم - نسي الجارم فهو مجرم أي مثله مثل القاتل الذي يقتل النفس بغير حق والنفس إلهية ، وعاقبة القتل قتل مثله .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 72 ]
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 )
[ النمل : 72 ]
الأمر أقرب إلى الإنسان مما يتصور ، لأن للحق الفعل والصفة والاسم منذ يكون الإنسان علقة ثم مضغة ثم جنينا تنفخ فيه الروح ، ويتساءل الناس عن كيفية إخراجهم في حين أنهم مخرجون منذ بداية خلقهم ولكن لا يشعرون ، ومثل الإنسان مثل الإنسان الآلي إذا انتزع منه أجزاؤه وذاكرته الميكانيكية فما ذا يبقى منه ؟ فالإنسان لم يستو إنسانا إلا باللّه ، وهو من غير اللّه حيوان بل نبات بل جماد بل هو عدم ولا أحقر من العدم كما قال سلطان العارفين .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 73 ]
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 )
[ النمل : 73 ]
الفضل الإلهي إسباغ الوجود على الإنسان ، والوجود رحمة ، ومع أن هذه الرحمة مسبغة على كل موجود بدآ من أجرام الجراثيم إلا أن الإنسان خص بخاصة برحمة الوعي والإدراك ، ولهذا فضل هيغل الإنسان على الكواكب التي تملأ الفضاء لأن الإنسان وحده محل خطاب الروح .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 74 ]
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 )
[ النمل : 74 ]
كنّ استتر ، والمستتر من اللّه اللّه نفسه لأن النفس صورة إلهية مستقلة من اللّه ومنفعلة بالروح الفاعل ، فكيف لا يعلم اللّه خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؟
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 75 ]
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 )
[ النمل : 75 ]
الغائبة ما غاب ، وما غاب إلا الحق باعتباره الباطن ، والظاهر من هذا الباطن المعقولات الكليات التي هي إشعاع عن الحق وصدور دائم ، وما دام الحق المشع فالإشعاع دائم وصادر عن كتاب علمي أزلي مبين ، فخروج الوجود من القوة إلى الفعل خروج خطة هندسية من رأس المهندس إلى خارطة المشروع ثم إلى التنفيذ ، ولا تأخير في الزمان بين الأحوال الثلاث بل التأخير بالذات ، إذ ليس للّه عز وجل زمان خاص إلا زمانه هو وزمانه النسبية الخارجة عن نطاق الزمان المعروف .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 76 ]
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 )
[ النمل : 76 ]
القصص هنا لا بمعنى الرواية فقط بل بمعنى الكشف عن سبب الخلاف الواقع في الأمة الواحدة ، وسبب الخلاف كون التناقض هو المحرك ، ولهذا ومن هذه الرؤية الرؤياوية قال صلّى اللّه عليه وسلّم :