تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 274 ]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) [ البقرة : 274 ] الإنفاق بالليل إنفاق مما حصله القلب من لدن الروح الفاعل مما له علاقة بعلوم المادة ، فالموحدون يرون في كل عملية تفكير نشاطا إلهيا مظهره الإنسان ، وأنه لولا اللّه الفعال ما مارس الفكر نشاطه فكل العلوم التي حصلها الإنسان ، وسوف يحصلها في المستقبل ، إنما هي عطاء من عند اللّه عز وجل ، وإخراجها للناس ونشرها حق للّه على العلماء . والإنفاق بالنهار إنفاق ما حصله القلب من لدن الروح مما له علاقة بالعلوم الغيبية ، فسواء اتجه الفكر غربا ، وهدفه العالم الطبيعي ، أو انطوى على ذاته فضرب بسهامه شرقا عوالم الغيب ، فالنتيجة واحدة ، ألا وهي التعلم أولا ونشر العلم ثانيا ، فاللّه سبحانه ما خلق الإنس والجن إلا ليعبدوه ، والعبادة المثلى معرفة اللّه سبحانه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 275 إلى 276 ]

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) [ البقرة : 275 ، 276 ] البيع هو الحلال ، والربا هو الحرام ، والإشارة إلى الكشف المشروع الذي هو من باطن الذات دون اشتراط أن تكون الأنا الجزئية ذات نصيب من هذا الكسب ، ولهذا ربط بين الربا وأصحاب النار ، إذ أن أصحاب النار محجوبون بالأنا عن جنة الذات ، وخلودهم ارتباطهم بأنيتهم دون معرفة من وراء الأنية ومالكها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 277 إلى 278 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) [ البقرة : 277 ، 278 ] الإيمان وعمل الصالحات والصلاة والزكاة جسور تنصبها الأنا الجزئية إلى الأنا الكلية ، وهذا النصب هو الذي يأتي بالأجر الرباني ، كما أنه يذهب الخوف وذلك باستناد الجزء إلى الكل حتى يعلم علم اليقين أنه الأصل وأن الجزء هو الفرع القائم بالشجرة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 279 ]

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) [ البقرة : 279 ] عودة إلى التحذير من الربا الذي هو حد فاصل بين الإيمان والإلحاد ، أو بين الإيمان
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 58 | محمد غازي عرابي