[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 19 ]
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 )
[ الإسراء : 19 ]
الآخرة الوصول إلى الكليات وجني القطاف من رطب المعقولات الكلية كما فعلت مريم النفس المطمئنة ، لما أجاءها مخاض الجهاد إلى النخلة الحاملة لتلك الرطب ، والسعي هو الجهاد الذي تحدثنا عنه من قبل ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( نحن الأنبياء أشد الناس بلاء ، يبتلى العبد على قدر دينه ، فإن كان في دينه شدة كان في بلائه شدة ، وإن كان في دينه رقة كان في بلائه رقة ، وما يزال البلاء بالعبد حتى لا يدعه يمشي على الأرض وعليه خطيئة ) .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 20 ]
كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 )
[ الإسراء : 20 ]
إمداد أصحاب العاجلة وأصحاب الآجلة أمر طبيعي لتحقيق التوازن الكوني ، فالمعروف عن الصوفية أنهم زهاد أصحاب خلوة ، عازفون عن الدنيا ، جادون في طلب العلم ، ولو كان الناس كلهم صوفيين لما وجد من يمد الناس كل يوم بالخبز والإدام ، سبحانه جعل للعاجلة أهلها ، وللآخرة أهلها ، وأمد هؤلاء وهؤلاء من عطائه ليتحقق التوازن المطلوب .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 21 ]
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 )
[ الإسراء : 21 ]
الوجود هرم أعلاه الإنسان الكامل أو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقاعدته البهائم ، وقال الإمام الغزالي :
لولا خلق البهائم ما عرف شرف الإنس .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 22 ]
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 )
[ الإسراء : 22 ]
يوصى الحق الإنسان بألا يصرف وجهه عنه ، وكل من يرغب عن اللّه يبتعد عن الحق والحقيقة ، ويضيع بالتالي في تيه الأسماء والأنية .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 )
[ الإسراء : 23 ، 24 ]
القضاء الحقي قضى بألا يعبد سواه ، ولهذا القضاء القدرة على تحقيق ما يريد ، فهو عن طريق الأسماء والصور متحكم في كل صاحب اسم وصورة ، ولهذا ما خرجت الصورة عنه ، ولهذا قال سبحانه في موضع آخر :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ، فوجه اللّه الوجه الجامع ، وصورته الصورة الجامعة ، ولهذا جاء في الحديث : خلق اللّه آدم على