تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
اتباع الشهوات الخضوع لخاطر النفس الأمارة التي تزين للقلب حب الشهوات من كل شيء ، ومد العينين إلى الدنيا وزينتها ، وهذا الاتباع حجاب عن اللّه وبعد عن الروح .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 28 ]

يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) [ النساء : 28 ] الضعف الإنساني ناجم عن كون القلب أسير النفس منذ البداية ، هو يظن بها خيرا ، وهي تضمر له السوء وتأمره بالفحشاء ، وهدفها إسدال الحجاب على البصيرة .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) [ النساء : 29 ، 30 ] قتل النفس هنا بمثابة إحيائها في نظر من يظن أن في اتباع هوى النفس لذة وحياة ، وهو الشرب من الماء الأجاج كما وصفه سبحانه في موضع آخر ، فالنفس إذا لم تقتل بسيف الحق نفسه لا تحيا حياتها الأبدية ، والنفس التي يجيبها صاحبها إلى هواها فإنه يكون قاتلها ولا يعلم ، ولهذا ختمت الآية الثلاثون بالقول إن الظالم والمعتدي مصيره النار ، أي الحجاب الأكبر والاحتراق بنار الشهوات التي كلما خبت زيدت سعيرا .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ]

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) [ النساء : 31 ] المدخل الكريم ما أشار إليه سبحانه في موضع آخر مخاطبا نبيه :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
[ الإسراء : 80 ] والمدخل الدخول في ملكوت السماوات ، أي في فلك المعقولات بعد انكشاف سر القلب الذي يقي نار الحجاب وجهنم التضاد ، وكون هذا المدخل كريما له لطيفة ، وهي كون المعقولات المفتقة وجهه سبحانه الجميل ، إذ يؤدي الجهادان الأصغر والأكبر إلى أن يتحلى القلب حلية الصفات الإلهية ، فيصير زينة للناظرين ، كما جاء في سورة يوسف لما رأته النسوة :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
.

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) [ النساء : 32 ، 33 ] الرجال مظهر الروح ، والنساء مظهر النفس ، والروح فاعل والنفس منفعلة ولكل منهما نصيب مما اكتسبوا ، أي المظاهر ، وذلك بأن يحقق المظهر الاسم الذي يظهر به كالعلم ،