لمّا أسلم أكرمه النبي صلّى اللّه عليه وآله وألقى له وسادة ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه .
قبل أن يعتنق الإسلام بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله سرية إلى طي ؛ ليدعوهم إلى الإسلام ، فانتقل عدي بأهله إلى الجزيرة ، وقيل : إلى الشام ، وترك أخته سفانة بنت حاتم ، فأخذها المسلمون فأسلمت ، ثم جاءت إلى عدي وشجّعته على القدوم على النبي صلّى اللّه عليه وآله والقبول بما جاء به ، فجاء معها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاسلم وحسن إسلامه .
بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله شهد فتوح العراق وواقعة القادسية والجسر وغيرها ، وشهد مع خالد بن الوليد بعض فتوح الشام .
سكن الكوفة ، وبنى بها دارا ، وكان من خيار أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، معرضا عن عثمان بن عفان .
شهد مع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حرب الجمل في البصرة ، ففقئت عينه ، وقتل ابنه محمد ، وقتل له ابن آخر وهو يدافع عن الإمام عليه السّلام في حرب الخوارج .
شهد مع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام واقعتي صفّين والنهروان ، وأبلى فيهما بلاء حسنا .
دخل يوما على معاوية بن أبي سفيان بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له معاوية : ما فعلت الطرفات ؟ يعني : أولاده ، فقال : قتلوا مع علي عليه السّلام ، فقال معاوية :
ما أنصفك علي قتل أولادك وبقي أولاده ، فقال عدي : ما أنصفك علي إذ قتل وبقيت بعده ، فقال معاوية : أما إنّه قد بقيت قطرة من دم عثمان ما يمحوها إلّا دم شريف من أشراف اليمن ، فقال عدي : واللّه ! إنّ قلوبنا التي أبغضناك بها لفي صدورنا ، وإنّ أسيافنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، ولئن أدنيت إلينا من الغدر فترا لندنين إليك من الشرّ شبرا ، وإنّ حزّ الحلقوم وحشرجة الحيزوم لأهون علينا من أن نسمع المساءة في عليّ عليه السّلام ، فسلّم السيف يا معاوية لصاحب السيف ، فقال معاوية : هذه كلمات حكم فاكتبوها ، وأقبل على عدي محادثا له كأنّه ما خاطبه بشيء .
ومن جلالة قدره وثباته على نصرة الحقّ والدين يوم خطب الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام ، ودعا الناس إلى الخروج على معاوية والجهاد عليه ما تكلّم أحد قط ولا أجابوه ، فعند ذاك نهض المترجم له وقال : سبحان اللّه ما أقبح هذا المقام ، ألا تجيبون إمامكم
اعلام القرآن — صفحة 652
مساهمون: عبد الحسين الشبستري
ص٦٥٢