ولم تلبث طويلا حتى خرجت على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإمام زمانها وحجة اللّه على خلقه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقادت جيشا إلى البصرة ، ومعها طلحة والزبير ومروان بن الحكم ومن على شاكلتهم ، وأعلنت الحرب على الإمام عليه السّلام .
انتهت تلك الحرب الظالمة التي عرفت بحرب الجمل أو حرب البصرة بانتصار جيش الإمام عليه السّلام وهزيمة أنصارها ، ومقتل جمع غفير من المسلمين ، فرجعت إلى المدينة وهي تجرّ أذيال الخيبة والهزيمة والخسران .
رحم اللّه السيّد الحميري حيث قال :
جاءت مع الأشقين في هودج * تزجي إلى البصرة أجنادها
كأنّها في فعلها هرّة * تريد أن تأكل أولادها
ولما نزل بها الموت جزعت ، فقيل لها : أتجزعين يا أمّ المؤمنين وأنت زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمّ المؤمنين وابنة أبي بكر الصديق ؟ ! فقالت : إنّ يوم الجمل معترض في حلقي ، ليتني متّ قبله وكنت نسيا منسيا .
ولما توفّيت فاطمة الزهراء عليها السّلام جاءت نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى بني هاشم للاشتراك في مراسم تأبينها أمّا هي فلم تأت وأظهرت مرضا .
ويوم سمعت باستشهاد الإمام الحسن عليه السّلام أبدت فرحا وسرورا شديدين .
ولما علمت باستشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام طارت من الفرح والسرور ، وتمثلت بقول القائل :
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وكان لها غلام أسود سمّته عبد الرحمن ؛ حبا لعبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام .
قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خير البشر ، من أبى فقد كفر ، فقيل لها : فلم حاربتيه ؟ ! فقالت : واللّه ! ما حاربته من ذات نفسي ، وما حملني عليه إلّا طلحة والزبير .
كانت إذا قرأت الآية :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
بكت حتى تبلّ خمارها .