وقيل : هو قيس بن صرمة .
صحابيّ مرموق ، معظّم في قومه ، وكان شاعرا متكلّما .
ترهّب في الجاهلية ، ولبس المسوح وترك الأوثان ، واجتنب الحائض من النساء ، واغتسل من الجنابة .
أراد اعتناق النصرانية ، ولكنّه امتنع عن ذلك ، وأعلن عبادته لربّ إبراهيم الخليل عليه السّلام ، واتخذ له مسجدا لعبادته ، ومنع دخول الجنب والطامث فيه .
ولم يزل مؤمنا موحّدا للّه حتى قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ، فأسلم على يديه ، وذلك في السنة الأولى من الهجرة ، وهو في سنّ الشيخوخة .
كان عبد اللّه بن العبّاس يأخذ عنه الشعر ، ومن شعره في النبي صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه عند هجرتهم إلى المدينة قصيدة طويلة ، منها :
ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم يلق من يؤمن ولم ير داعيا
فلما أتانا واطمأنت به النوى * وأصبح مسرورا بطيبة راضيا
وقيل : تلك الأبيات لعمّه أنس .
وبعد أن عمّر 120 سنة توفّي حوالي السنة الخامسة من الهجرة .
القرآن الكريم والراهب
نزلت فيه وفي عمر بن الخطاب مطلع الآية 187 من سورة البقرة :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . . . .
جاء يوما إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد أجهده الصوم ، فنزلت فيه نفس الآية :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ . . . .
« 1 »
هامش
( 1 ) . أسباب النزول ، للسيوطي - هامش تفسير الجلالين - ، ص 121 و 122 و 129 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 51 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ، ج 2 ، ص 202 - 204 ؛ أسد الغابة ، ج 3 ، ص 17 - 19 وج 5 ، ص 277 و 278 ؛ الإصابة ، ج 2 ، ص 182 - 184 ؛ الأعلام ، ج 3 ، ص 203 ؛ البداية والنهاية ، ج 3 ، -