انقلب إلى عنصر فاسد ومخلوق شرّير ، مهمّته إغواء البشر إلى الضلال والانحراف ، وجرّهم إلى الشقاء والفساد ، وعصيان أوامر اللّه ، ومخالفة قوانينه وشرائعه ، وتشويقه وحثّه الإنس والجنّ إلى إتيان ما يعصى اللّه به .
وأوّل معصية ارتكبها هي عصيانه عن إطاعة اللّه في السجود لأبي البشر آدم عليه السّلام ، ومن ثمّ إغواء آدم عليه السّلام وحوّاء على أكل ما منعهما اللّه منه في الجنّة .
ويقال : إنّه كان من قبيلة من الملائكة ، يقال لهم : الجنّ ، خلقوا من نار السموم ، ولكثرة عبادته حسن اللّه خلقه ومنحه ملك سماء الدنيا ، فبعثه اللّه سبحانه إلى الجنّ الّذين كانوا أول سكان الأرض لمّا أفسدوا فيها وسفكوا الدّماء ، بعثه اللّه إليهم في جماعة من الملائكة على هيئة جنود ، فقاتلهم وطردهم إلى أطراف الجبال وجزائر البحار ، فلما أنجز مهمّته أصابه الغرور والعجب بنفسه ، فاستكبر وادّعى الربوبية ، ودعا أتباعه إلى عبادته ، فعند ذلك شوّه الباري خلقته ومسخه شيطانا ، وطرده عن سماواته بعد أن لعنه وتبرّأ منه .
وبعد أن أبعده اللّه عن ملكوته الأعلى إلى الأرض نزل في منطقة أبلة ، واتّخذ من حمّامات الأرض مسكنا له ، وأخذ يعتاش على كل طعام لم يذكر عليه اسم اللّه جلّ وعلا ، ويشرب المسكرات ، واتّخذ من النساء مصائد لفرائسه وضحاياه .
وعندما هبط إلى الأرض هربت منه نساؤه ، فلاط بنفسه ، فكان أوّل من استعمل اللواط ، فتولّدت منه بويضات ، وتولّدت من البويضات جماهير الشياطين .
والشياطين ذكور وإناث ، ويتّخذون لأنفسهم صورا وأشكالا مختلفة حسب مشيئتهم ، وفطرتهم مجبولة على الوسوسة والخراب .
لإبليس دور مهمّ لدى السحرة والمشعوذين ، وعن طريقه ينجزون أعمالهم الشريرة ومآربهم الفاسدة ، ويعتبرونه رئيسا للأرواح السفلية .
والفرقة اليزيدية وغيرهم من فرق الضلال يعبدونه ، ويعتقدون أنّه في آخر الأمر يتوب ويصلح عمله للّه عزّ وجلّ .
كان أول من قاس فأخطأ القياس .
اعلام القرآن — صفحة 33
مساهمون: عبد الحسين الشبستري
ص٣٣