يومئذ خالية من الماء والنبات والناس .
ولم تزل هاجر مع ولدها إسماعيل عليه السّلام بمكّة حتى ماتت ، وكان إبراهيم عليه السّلام يزور ولده بين فترة وأخرى .
في أحد الأيام رأى في عالم الرؤيا بأنّ اللّه تعالى يأمره بذبح ولده إسماعيل عليه السّلام قربانا للّه ، فلما استيقظ عرض الأمر على إسماعيل عليه السّلام ، فأجابه إسماعيل عليه السّلام طائعا لأوامر السماء ، فهمّ بذبحه ، فلمّا همّ بذبحه رأى كبشا إلى جنبه ، فأهوى على الكبش وذبحه فداء عن ولده .
ولما شبّ إسماعيل عليه السّلام وبلغ مبلغ الرجال ، جاء الوحي إلى إبراهيم عليه السّلام بأن يأخذ على عاتقه هو وإسماعيل بناء الكعبة ، فانجزا بناءها ، فكان أوّل بيت وضع للناس يعبد اللّه فيه .
سمع إبراهيم عليه السّلام وهو بفلسطين بأنّ جماعة من الجبّارين اضطهدوا لوطا عليه السّلام وهو في سادوم ببلاد الأردن ، وتسلّطوا عليه وصادروا أمواله ، فسار إبراهيم عليه السّلام على رأس ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا إلى سادوم ، فاستنقذ لوطا عليه السّلام من الجبّارين واسترجع أمواله ، وقتل جمعا غفيرا منهم ، وتتبّع الهاربين منهم إلى برزة بنواحي دمشق ، ثم عاد إلى فلسطين منتصرا .
بالإضافة إلى سارة وهاجر تزوج من امرأة ثالثة تدعى قطورة بنت يقظان ، فأنجبت له :
زمران ، ويقشان ، ومدان ، ومديان ، ويشباق ، وشوحا .
ثم تزوّج من امرأة رابعة اسمها حجور ، وقيل : حجون بنت أدهير ، وقيل : أمين فولدت له : كيسان ، وشورخ ، وقيل : سورج ، واميم ، ولوطان ، ونافس .
أنزل اللّه عليه عشرين صحيفة تعرف بصحف إبراهيم عليه السّلام .
وبعد أن عاش 175 سنة ، وقيل : 200 سنة ، وقيل : 120 سنة ، وقيل : 190 سنة ، توفّي بفلسطين في أواخر القرن العشرين ، أو أوائل القرن الحادي والعشرين قبل ميلاد المسيح ، فدفنه ولداه إسماعيل عليه السّلام وإسحاق عليه السّلام بمغارة المكفيلة في حقل عفرون ، وقيل : دفن في قرية أربع أو المربّعة قرب بيت المقدس عند زوجته سارة .
اعلام القرآن — صفحة 24
مساهمون: عبد الحسين الشبستري
ص٢٤