تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعلام القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فشكر اللّه عزّ وجل له ذلك ، فأعطاه ملك ذلك الملك ، فصار ملكا أو تبّعا من ملوك أو تبابعة اليمن . كان على دين موسى بن عمران عليه السّلام ، وكان قد سمع من رهبان اليهود بأنّه سيبعث نبيّ في الحجاز يدعى محمّدا ، فآمن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله قبل مبعثه بمئات السنين ، وكان يقول للأوس والخزرج : كونوا في مكّة حتى يخرج النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أما أنّا فلو أدركته لخدمته ولخرجت معه ناصرا له . ومن أشعاره في النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله قوله :
شهدت على أحمد أنّه * رسول من اللّه باري النسم
فلو مدّ عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه * وفرّجت عن صدره كلّ غم
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله في حقه : لا تسبّوا تبّعا فإنّه كان قد أسلم . الفترة الزمنيّة التي عاشها المترجم له كانت حوالي القرن الرابع أو الخامس قبل ميلاد السيّد المسيح عليه السّلام ، واتّخذ من مدينتي ظفار ومأرب عاصمتين لمملكته . وبعد أن حكم 326 سنة - ولم يكن في حمير أحد حكم أطول مدّة منه - ثار عليه جماعة من قومه - حمير - فقتلوه ، وقيل : قتل على يد أخيه عمرو .

القرآن العظيم وتبع

غزا تبّع في أيّامه يهود المدينة ، وخلّف فيهم الأوس والخزرج ، فلمّا تكاثروا بها أخذوا يتناولون أموال اليهود ، فكان اليهود يقولون لهم : أما لو بعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله لنخرجنّكم من ديارنا وأموالنا ، فلما بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله آمنت به الأوس والخزرج ، وكفرت به اليهود ، فحكت الآية 89 من سورة البقرة ذلك :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . . . .
ونزلت فيه وفي قومه الآية 37 من سورة الدخان :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ . . . .
ونزلت في قومه الآية 14 من سورة ق :
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ