يوسف عليه السّلام وهم لا يعرفونه ، ولم يكن بنيامين معهم ، فقال عليه السّلام لهم : ما شأنكم في مصر ؟ قالوا : نحن من بلاد الشام ، جئنا إلى مصر لنشتري الطعام ، فقال لهم يوسف عليه السّلام : كذبتم بل أنتم جئتم كعيون علينا فأصدقوني خبركم ؟ قالوا : نحن عشرة أولاد لرجل صدّيق ، كنّا اثني عشر وكان من بيننا أخ خرج إلى البرية فهلك ، وكان أحبّنا إلى أبينا ، فسكن أبونا إلى أخ لنا أصغر منه ، وهو الآن عند أبينا ، فقال يوسف عليه السّلام : ائتوني به ، وقد صرحت بذلك الآية 60 من سورة يوسف :
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ .
وطلب منهم يوسف عليه السّلام أن يجعلوا أحدهم عنده رهينة ، فتركوا عنده أخاهم شمعون ، ثم رجعوا إلى الشام وقصّوا على أبيهم ما طلب منهم يوسف عليه السّلام ، فأجابهم يعقوب عليه السّلام كما تذكر الآية 64 من نفس السورة :
قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ . . . .
ثم وردت الآية 65 من نفس السورة لكي تذكر جانبا آخر من قصة يوسف عليه السّلام وإخوته فقالت :
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا . . . .
ولما ألحّ إخوة يوسف عليه السّلام على أبيهم بأن يرسل بنيامين إلى مصر ، فأجابهم كما صرحت به الآية 66 من نفس السورة :
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ . . . .
وبعد اللّتيّا والّتي أقنعوا أباهم بأن يبعث معهم بنيامين إلى مصر ، فلما أدخلوه على يوسف عليه السّلام ، صرّحت الآية 69 من نفس السورة :
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ .
ثم عرّف يوسف عليه السّلام نفسه لبنيامين ، فتعانقا طويلا ، ثم قال لأخيه : لا تبتئس بما فعلوه بنا فيما مضى ، فإنّ اللّه قد أحسن إلينا .
ولأجل أن يبقيه عنده أمر بوضع السقاية في متاعه ؛ لكي يوهم إخوته بأنّه سرق السقاية ، فيجب أن يحاكم ويحاسب على فعلته ولن يرجع معهم ، فأشارت الآية 70 من نفس السورة إلى ذلك بقولها :
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ . . . .