طويلة من عمره بكاء شديدا حتّى صار في خدّيه مثل الأودية من جريان الدموع .
بعد أن أخرجهما اللّه تعالى من الجنّة ، أهبطهما في جزيرة سرنديب جنوب شرق الهند ، ومنها رحلا إلى جدّة ، ويقال : هبط آدم عليه السّلام على جبل نود بسرنديب ، وهبطت حواء عليها السّلام في جدّة ، وقيل : أنزله اللّه عزّ وجلّ على جبل أبي قبيس بمكّة ، وهناك قول بأنّ اللّه أنزله على جبل الصفا وحواء على جبل المروة بمكة ، ثم جمع اللّه بينهما في الموضع الذي هو اليوم موضع الكعبة ، وهناك أقوال أخر في هذا الشأن .
وبعد هبوطهما على الأرض تابا واستغفرا إلى اللّه .
اصطفاه اللّه واجتباه ثم بعثه للنبوة ، وأنزل له الحجر الأسود من الجنّة ، وأمره أن يبني له بيتا بمكة ، فقام ببناء الكعبة المشرّفة ، وطاف حولها ، ثم أوحى اللّه إليه بأن يضحّي للّه ويدعوه ويقدّسه ، ثم يقف بعرفات ، ثم يمضي إلى مكة .
أوحي إليه بأن يقترب من زوجته حواء عليها السّلام ، فاقترب منها وتناسلا ، فأنجبا الذكور والإناث ، وبذلك بدأت سلالة الإنسان الفعلية .
كان أوّل مولود لهما قابيل ، وقيل : هابيل ، ثم أنجبا عشرين ذكرا وعشرين أنثى ، وقيل غير ذلك .
أنزل اللّه عليه عشرة كتب سماويّة ، وقيل : نزل عليه كتاب باللغة السريانية في واحدة وعشرين صحيفة ، فكان أوّل كتب السماء إلى الأنبياء والرسل .
ينسب إليه سفر يعرف ب « سفر آدم » وكذلك كتاب « أسرار النيّرين » .
في أواخر أيّام حياته أوصى إلى ولده شيث عليه السّلام الّذي تولّى أعباء النبوّة من بعده .
ولم يزل حتى توفّي على أثر حمّى أصيب بها بمكّة ، فدفن في وادي السّلام في النجف الأشرف ، وقيل : دفن في مكة في غار عند جبل أبي قبيس ، وقيل : قبره في مسجد الخيف بمنى ، واللّه أعلم .
القرآن الكريم وآدم عليه السّلام
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . .
البقرة 30 .