فترعرع على التقوى والصلاح .
كان له أحد عشر أخا وهم : راوبين ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويساكر ، وزبولون ، ودان ، ونفتالي ، وجاد ، وأشير ، وبنيامين الذي كان من أمّه وأبيه ، ولم يتشرّف أحد منهم بشرف النبوّة إلّا يوسف عليه السّلام .
كان أثيرا عند أبيه ، يخصّه بمحبّة خاصّة وحنان شديد ، ويقدّمه على بقية إخوته ، فكان ذلك سببا في حسدهم له وحقدهم عليه .
لمّا بلغ يوسف عليه السّلام السابعة عشرة من عمره ، وقيل : قبل أن يحتلم ، وقيل : في صغر سنه رأى في عالم الرؤيا أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له ، فقصّ رؤياه على أبيه ، فحذّره أبوه من أن يقصّ تلك الرؤيا على إخوته فيكيدوا له .
وبمرور الأيّام ازداد حسد وحقد إخوته عليه ، وأخيرا دبّروا مؤامرة وأخرجوه إلى خارج البلد ليرتع ويلعب معهم ، وعمره يومئذ 7 سنوات ، وقيل : 14 سنة ، وقيل :
17 سنة ، فألقوه في بئر قليلة الماء ، وعادوا إلى أبيهم يبكون ويدّعون بأنّ ذئبا افترسه .
ولم يلبث يوسف عليه السّلام في البئر طويلا حتّى مرّت على البئر قافلة ، فأخرجوه من البئر وحملوه معهم إلى مصر ، وبمدينة صان المصريّة باعوه على رئيس شرطة مصر المدعوّ فوطيفار ، وقيل : قطفير ، وقيل : اطفير بن روحيب ، فأحبّه وجعله صاحب الأمر والنهي في قصره ، ثمّ اتّخذه ولدا .
كانت زوجة رئيس الشرطة زليخا - وقيل : راعيل بنت رعائيل ، وقيل : فكا بنت ينوس - شغفت بيوسف عليه السّلام حبّا ، وعشقته ؛ لجماله المفرط وغضارة شبابه ، وكانت تزداد له عشقا كلّما مرّت الأيّام والليالي ، فأخذت تداعبه وتلاشيه وتغريه بمفاتنها وحلو منطقها ، ولكنّ يوسف عليه السّلام المؤمن التقيّ كان يعرض عنها ولا يبادلها الحبّ والمداعبة .
في أحد الأيّام طغى عليها الحبّ والعشق ، ونست حياءها وعفّتها ، وأدخلته في غرفة وغلّقت الأبواب ، وطلبت منه مواقعتها وشفاء غليلها ، ولكنّ يوسف عليه السّلام الأمين الوفيّ والمنزّه من جميع أنواع الفحشاء أبى الرضوخ لمطلبها ، فأخذت تجاذبه ثوبه وهو يفلت منها ، وفي هذا الجوّ الرهيب دخل عليهما زوجها فرآهما في تلك الحالة ، وبعد نقاش
اعلام القرآن — صفحة 1072
مساهمون: عبد الحسين الشبستري
ص١٠٧٢