الأشخاص لكي يأنس الناس بها ، وقيل : إنّ الشخص الذي عمل لهم تلك الأصنام كان من ولد قابيل ، ولمّا انقرض ذلك الجيل وجاء بعدهم جيل آخر جاءهم إبليس ، وادّعى أنّ آباءهم كانوا يعبدون تلك الأصنام التي كانت تستحقّ العبادة ، فقاموا بعبادتها والسجود لها من دون اللّه ، ومن جملة تلك الأصنام ودّ .
ويقال : أيّام الطوفان في عهد نوح عليه السّلام دفنت تلك الأصنام تحت التراب ، وظلّت مدفونة حتّى أخرجها الشيطان لمشركي العرب فعبدوها .
نقله مع غيره من الأصنام عمرو بن لحيّ الخزاعيّ إلى اليمن ، ثمّ نشرها في أنحاء شبه جزيرة العرب ، ووزّعها بين القبائل ليعبدوها .
فعبدت قضاعة ودّا بدومة الجندل - من أعمال المدينة ، وقيل : بين الشام والمدينة - ثمّ توارثوها حتّى صار لكلب .
كانت كلب تألّهه وتعظّمه وتقدّم له القرابين والنذور ، وقيل : كان مختصّا بقريش أو بني وبرة .
كانت سدانته في بني الفرافصة بن الأحوص الكلبيّ ، وكانت العرب تتبرّك به ، وتسمّي أبناءها بعبد ودّ ، وتعتبره إله القمر .
لم يزل ودّ يعبده العرب حتّى بزغ نور الإسلام ، فأمر النبيّ عليه السّلام خالد بن الوليد بعد غزوة تبوك بأن يكسّره ويقضي عليه .
القرآن العظيم وودّ
شملته الآية 23 من سورة نوح :
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً . . . .
« 1 »
هامش
( 1 ) . الأصنام ، ص 10 و 51 و 56 ؛ أعلام قرآن ، ص 610 ؛ أقرب الموارد ، ج 2 ، ص 1437 ؛ الأنبياء ، للعاملي ، ص 86 ؛ البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 177 ؛ تاريخ أنبياء ، للمحلاتي ، ج 1 ، ص 41 ؛ تاريخ حبيب السير ، ج 1 ، ص 26 و 27 ؛ التبيان في تفسير القرآن ، ج 10 ، ص 141 ؛ تفسير البحر المحيط ، ج 8 ، ص 341 ؛ تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 388 و 389 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 531 ؛ تفسير أبى السعود ، ج 9 ، ص 40 ؛ تفسير شبّر ، ص 534 ؛ تفسير الصافي ، ج 5 ، ص 232 ؛ تفسير الطبري ، -