القارئ المحترم يدرك جيداً أن الفاصلة بين أفضل الناس على الأرض وأشر الناس كم هي كبيرة ، ولكن الإمام الحسن عليه السلام باتخاذه هذا الأسلوب السليم والأخلاقي في عملية الأمر بالمعروف قد قطع كلّ هذه المسافة الشاسعة .
ونحن أيضاً يجب علينا الاستفادة من هذا الدرس الكبير والالتفات إلى أن المخالفين على قسمين :
1 - الأشخاص الذين وقعوا تحت تأثير الإعلام المسموم والدعايات المغرضة فصدرت منهم ممارسات شائنة وكلمات لا مسؤولة ، فهؤلاء يجب التعامل معهم بالأسلوب اللين لهدايتهم كما هو الحال في هذا الرجل الشامي الذي وقع تحت تأثير دعايات بني أمية المضللة وأصبح من أعداء أهل البيت عليهم السلام ، وكما رأينا أن الإمام الحسن قد جذبه إلى الحقّ وهداه إلى الدين بأخلاقه الحميدة .
2 - الأشرار المعاندون الذين يعاندون طريق الحقّ ويبغضون أهل الحقّ عن علم ودراية ، فهؤلاء لا معنى للتساهل والتسامح في التعامل معهم بل ينبغي التعامل معهم من موقع القدرة والشدّة .
إن معرفة الأشخاص وتشخيص هذين القسمين ثمّ التعامل مع كلّ طائفة بما ينبغي التعامل معها عمل دقيق ويستلزم الكثير من الدقّة والتدبّر .
ربنا ! وفقنا إلى نيل التسليم الكامل في مقابل أحكامك وأوامرك ووفقنا لأداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المقدّسة كما يريد منّا الإسلام .
آيات الولاية في القرآن — صفحة 97
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٧