حدثتكم فانقلوه وما لا فلا تكفلونيه ثمّ قال رضي الله عنه : قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً خطيباً فينا بماء يدعى خماً بين مكّة والمدينة فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر ووعظ ثمّ قال :
« أَيّهَا النّاسُ ! فَإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشَكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تارِكٌ فِيكُمْ ثِقْلَيْنِ أَوَّلُهُما كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِه « فَحَثَّ عَلى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ » ثُمَّ قَالَ : « وَأَهْلُ بَيْتي اذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي . . . . » « 1 » .
مضافاً إلى هذه الكتب الثلاثة فإنّ الرواية محل البحث وردت أيضاً في خصائص النسائي « 2 » ، والملفت للنظر أن ابن حجر وهو رجل متعصب جدّاً وقد كتب كتاباً ضد الشيعة باسم « الصواعق المحرقة » قد أورد الرواية أعلاه أيضاً « 3 » .
والأهم من ذلك أن ابن تيميّة مؤسس فرقة الوهابية المنحرفة أورد رواية الثقلين أيضاً في كتابه « منهاج السنّة » « 4 » .
والخلاصة أن هذا الحديث الشريف والعميق المغزى « حديث الثقلين » هو رواية متواترة في كتب الشيعة وأهل السنّة « 5 » .
وهذا المطلب يدلّ على أن الرواية المذكورة تتمتع بأهمية خاصّة ، ولهذا نجد الإمام الراحل بدأ في وصيته التاريخية بهذا الحديث الشريف لأنه محدّث خبير ويعلم أن هذا الحديث هو رواية محكمة لا يدخل فيها الشكّ والريب .
ومن خلال حديث الثقلين يثبت أن المراد من اولي الأمر هم الأئمّة الأطهار الذين يجب إطاعة كلّ واحد منهم في زمانه ولا يشترط في إطاعتهم واتباعهم أي شرط .
ومضافاً إلى حديث الثقلين هناك روايات أخرى واردة في شأن هذه الآية الشريفة ولكننا نذكر هنا اثنين منها :
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 ، ص 1873 .
( 2 ) خصائص النسائي : ص 20 ( نقلًا عن نفحات القرآن : ج 9 ، ص 66 ) .
( 3 ) الصواعق المحرقة : ص 226 ، طبع عبد اللّطيف مصر ( نقلًا عن نفحات القرآن : ج 9 ، ص 67 ) .
( 4 ) منهاج السنّة : ج 4 ، ص 104 ( نقلًا عن نفحات القرآن : ج 9 ، ص 69 ) .
( 5 ) ومضافاً إلى ما ذكر أعلاه من الكتب والمصادر ، فإن هناك كتب مهمة أخرى لدى أهل السنّة تذكر حديث الثقلين ، ولمعرفة المزيد من التفاصيل يراجع « نفحات القرآن : ج 9 » ، و « احقاق الحقّ : ج 4 ، ص 438 ) .