تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الولاية في القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
اعتنق الإسلام وآمن بالرسول صلى الله عليه وآله وبذل النصرة وعلى فرض قبول عدم بلوغه في ذلك الوقت فإن ذلك لا يقلل شيئاً من هذه الفضيلة .

أوّل المؤمنين ، امتياز كبير

ولعلّ البعض يتصور بأن « أوّل المؤمنين » لا يعدُّ امتيازاً وفضيلةً لأمير المؤمنين ولا يختلف الحال بين من سبق الناس إلى الإيمان وبين من التحق بالإسلام بعده ، ولكنّ الإنصاف هو وجود تفاوت كبير وبون شاسع بينهما ، ولأجل توضيح هذا المطلب نستعرض قصة « سحرة فرعون » : يذكر القرآن الكريم أن فرعون أمر بأن يجمعوا له جميع السحرة من سائر بلاد مصر لمواجهة النبي موسى عليه السلام ، وفي اليوم الموعود أحضرهم جميعاً وبذل لهم الوعود الكثيرة ومنها أن يكونوا من المقرّبين إلى البلاط الفرعوني « قال نعم وإنكم إذن لمن المقرّبين » « 1 » . وقد هيّأ فرعون جميع مستلزمات النصر والغلبة في ذلك اليوم بحيث كان مطمئناً إلى انتصاره في مواجهة موسى وهارون وحلّ ذلك اليوم ، وألقى السحرة في البداية عِصيّهم وحبالهم وسحروا أعين الناس وانقلبت هذه العصي والحبال إلى أفاعي وثعابين مخيفة . ثمّ إنّ موسى عليه السلام ألقى عصاه بأمر من اللَّه تعالى نحو سحر السحرة فانقلبت العصى إلى ثعبان عظيم وبدأ يلتقم حبالهم وعِصيّهم وحطّم بذلك سحرهم ومكيدتهم ، فأدرك السحرة أن هذا الشخص ليس بساحر وأنه مؤيّد من قبل اللَّه تعالى ولذلك سجدوا جميعاً وقالوا :
« آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
« 2 »
.
وكان إيمان هؤلاء السحرة الذين جمعهم فرعون لغرض مواجهة موسى ، مؤثراً بشدّة في تقوية ودعم جبهة الحقّ ويعدّ ضربة قاصمة إلى فرعون والملأ ، لأن الناس عندما شاهدوا أن السحرة أنفسهم آمنوا وصدّقوا بموسى وميّزوا بين « المعجزة » وبين « السحر » كان ذلك
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 114 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 121 .
آيات الولاية في القرآن — صفحة 287 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي