أن عمراً قال : « هَنيئاً لَكَ يَا بْنَ أبي طالِبٍ أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ » .
وبهذا فإن عمراً يعدُ علياً مولاه ومولى المؤمنين جميعاً .
وفي تاريخ بغداد جاءت الرواية بهذا الشكل :
بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا ابْنَ أبي طالِبٍ ! أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَمَوْلى كُلِّ مُسْلِمٍ « 1 » .
وجاء في « فيض القدير » ، و « الصواعق » ، أن أبا بكرٍ وعمراً باركا لعلي بالقول : « أَمْسَيْتَ يَا بْنَ أبي طالِبٍ مَوْلا كُلِّ مُؤمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ » « 2 » .
ومن نافلة القول إن المودة العادية بين المؤمنين ليست لها مثل هذه المراسيم ، وهذا لا ينسجم إلّا مع الولاية التي تعني الخلافة .
4 - إن الشعر الذي نقلناه آنفاً عن « حسان بن ثابت » بذلك المضمون والمحتوى الرفيع ، وتلك العبارات الصريحة والجلية شاهد آخر على هذا الادعاء ، وتشير إلى هذه القضية بما فيه الكفاية ( راجعوا تلك الأبيات مرّة أخرى ) .
2 - سورة المعارج تؤيد حديث الغدير
روى كثيرٌ من المفسّرين ورواة الحديث في ذيل الآيات الأولى من سورة المعارج :
« سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ »
أنّ شأن النزول في هذه الآيات هو ما يلي :
إن النبي صلى الله عليه وآله عيّن علياً خليفة يوم غدير خم وقال بحقّة : « مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاه » ، فما لبث أن انتشر الخبر ، فجاء « النعمان بن الحارث الفهري » - ( وكان من المنافقين ) « 3 » - إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : لقد أمرتنا أن نشهد ان لا إله إلّا اللَّه وأنك محمّد رسول اللَّه ، فشهدنا ، ثمّ
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : ج 7 ، ص 290 .
( 2 ) فيض القدير : ج 6 ، ص 217 ، الصواعق : ص 107 .
( 3 ) جاء في بعض الروايات انه « الحارث بن النعمان » وفي بعضها « النضر بن الحارث » .