تؤيد أنها واردة في شأن الإمام علي عليه السلام ، يثار هنا سؤال آخر وهو : كيف يمكن أن يشهد الإمام علي عليه السلام على نبوّة ورسالة النبي محمّد صلى الله عليه وآله ؟
وفي مقام الجواب عن هذا السؤال نذكر مثالين على ذلك :
ألف ) إذا دخل أحد الأشخاص مدينة معيّنة ولم يكن له فيها أيُّ شخص يعرفه ، وحينما يحين وقت يتوجه إلى المسجد ليدرك فضيلة صلاة الجماعة وفضيلة الصلاة أوّل الوقت ، فمع العلم بأنه لا يعرف أحداً من هذه المدينة كيف يمكنه أن يتثبت من عدالة إمام الجماعة ويقتدي به ؟
يقول الفقهاء : إنّ مجرد حضور مجموعة من الأشخاص من أهل الاطلاع والفضل واقتداءهم به يمكنه أن يكون بمثابة الشهادة على عدالة إمام الجماعة ، من قبيل أن مئات من رجال الدين والشيوخ يقتدون به في صلاتهم ، فمن هنا يتبيّن لنا عدالة إمام الجماعة من خلال اقتداء المأمومين هؤلاء .
ب ) إذا رأينا شخصاً من أهل الخبرة والفضل ومورد احترام الناس يأتي إلى أستاذ من الأساتذة ويجلس بين يديه ليتعلم ويتتلمذ على يد هذا الأستاذ الذي لا نعرفه إطلاقاً ، فمن خلال معرفتنا بعلم وفضل التلميذ ندرك عظمة الأستاذ وعلمه الواسع ، وعلى سبيل المثال إذا رأينا الشيخ الأنصاري أو العلّامة الحلّي يدرسان ويتعلمان عند أستاذ غير معروف ، فمن خلال التلميذ ندرك عظمة الأستاذ .
وبالنظر إلى هذين المثالين نجيب على السؤال المذكور :
عندما نطالع شخصية الإمام علي عليه السلام ونراه متفوقاً في جميع الصفات الأخلاقية والإنسانية نرى أنّ مثل هذا الإنسان مع عظيم علمه ومعرفته بحيث إنّ الإنسان الذي يقرأ « نهج البلاغة » ويتدبر فيه وفيما يتضمنه من معارف عميقة وعلوم غزيرة لا يصدّق أن هذا الكتاب هو حصيلة ترشحات من فكر إنسان ، ولهذا قيل عن نهج البلاغة : « دون كلام الخالق وأعلى من كلام المخلوق » .
الإمام علي مع ذلك القضاء العجيب والمحيّر في أدق المشكلات والمحاكمات والذي نجح بأفضل وجه في ردّ حقوق المظلومين . . .
آيات الولاية في القرآن — صفحة 254
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٤