المؤمنين وخليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بلا فصل ، رغم أن الأشخاص الذين في قلوبهم مرض ويتحركون في خطّ الانحراف والزيغ يفسّرون هذه الآيات الكريمة بشكل آخر .
سؤال آخر : ورد في الحديث الشريف عن يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إن قوماً طالبوني باسم أمير المؤمنين في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، فقلت لهم : من قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا »
« 1 »
.
فقال : « صَدَقْتَ هُوَ هكَذا » « 2 » .
فهل أن هذه الرواية تتفق مع ما ذكرتم من عدم ذكر اسم الإمام علي عليه السلام صريحاً في القرآن الكريم ؟
الجواب : بلا شكّ إنّ مفردة « عليّا » الواردة في الآية الشريفة هذه ليست اسم شخص معيّن ( أي ليست اسم علم ) بل هي وصف لكلمة « لسان » ، وأما الرواية المذكورة فغير معتبرة من حيث السند ، لأن أحد رواتها « أحمد بن محمّد السياري » وهو ضعيف جدّاً ، وهو الشخص الذي نقل الكثير من روايات تحريف القرآن ، ولهذا فالروايات التي يقع في سندها هذا الرجل غير مقبولة وغير معتبرة ، ويقول العلّامة الأردبيلي في شرح حاله : « هو رجل ضعيف وفاسد المذهب ورواياته فارغة وغير قابلة للاعتماد » « 3 » وعلى هذا الأساس فالرواية أعلاه غير معتبرة .
2 - لما ذا لم يقضِ النبي صلى الله عليه وآله على المنافقين ؟
سؤال : إنّ المنافقين وجّهوا بلا شكّ في عصر النبي صلى الله عليه وآله وبعد رحلته ضربات قاسية للدعوة الإسلامية وللمجتمع الإسلامي وهم الذين تبنوا الانحراف الذي حصل في مسألة الخلافة والإمامة ، ولا شكّ أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يعرف هؤلاء الأشخاص ويعلم بنفاقهم ، ومع الالتفات إلى هذا المعنى فلما ذا لم يتحرك النبي صلى الله عليه وآله في حال حياته للقضاء
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 50 .
( 2 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 14 .
( 3 ) جامع الرواة : ج 1 ، ص 67 .