ارتباط آية سقاية الحاج مع الإمامة
بما أن الإمام علي عليه السلام يتمتع بفضيلة السبقة إلى الإيمان والجهاد وليس أحد من المسلمين غيره يتمتع بهذه الفضيلة ، فعليه يكون الإمام علي عليه السلام أفضل المسلمين ، ومن الواضح أن اللَّه تعالى إذا أراد نصب خليفة لرسوله فإنه لا يتجاوز الأفضل فيختار المفضول بل وحتّى الفاضل ، لأن اللَّه تعالى حكيم وتقديم المفضول على الفاضل والفاضل على الأفضل يخالف مقتضى الحكمة الإلهية ، ولو كانت مسألة الخلافة انتخابية فإنّ عقلاء الناس لا يتوجهون ويختارون الفاضل أو المفضول مع وجود الأفضل ، وعليه فإنّ هذه الآية الشريفة يمكنها أن تكون دليلًا لإثبات إمامة أمير المؤمنين .
اعتراف أحد علماء السنّة
وقد ذكر أحد علماء السنّة أنه :
« أنتم الشيعة يمكنكم إثبات جميع أصول الدين التي تعتقدون بها بواسطة الروايات الموجودة في كتبنا ، لأن كتبنا ومصادرنا الروائية مليئة بالروايات التي تؤيد عقائدكم وآراءكم » .
ثمّ أضاف يقول : « إنّ قدماءنا كانوا سطحيين وساذجين حيث كانوا ينقلون أيّة رواية تصل إليهم في كتبهم » « 1 » .
ونحن نتعجب من هذا التناقض ، لأنهم يذكرون بالنسبة إلى كتبهم ومصادرهم وخاصّة « الصحاح الستة » على مستوى التعريف والثناء والمدح :
« إنّ روايات هذه الكتب منتخبة بدقّة كبيرة وجميع الروايات المذكورة فيها معتبرة لأنه أحياناً يتمُّ انتخاب عدد قليل من الروايات من بين ألف رواية » « 2 » .
هامش
( 1 ) ما هو المراد من هذا الكلام ؟ هل أن مرادهم هو أن هذه الروايات معتبرة إلّا أنه لا ينبغي ذكرها لأنها تخالف ذوق هؤلاء الأشخاص ؟ أو أن هذه الروايات غير معتبرة أساساً ؟ وفي هذه الصورة فما هي الضمانة لاعتبار سائر الأحاديث والروايات الواردة في كتب الصحاح ؟ !
( 2 ) يقول الإمام البخاري أحد أصحاب الصحاح الستة : « إنّ أحاديث هذا الكتاب ( والتي تبلغ أكثر من سبعة آلاف حديثاً صحيحاً ) قد استخلصها من بين ستمائة ألف رواية وفي مدّة 16 سنة » - انظر صحيح البخاري : ج 1 ، ترجمة الإمام البخاري - .