1 - يقول الإمام علي عليه السلام في كتابه ووصيته إلى ابنه الإمام الحسن عليه السلام :
وَاعْلَمْ أَنَّ امَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً ، الْمُخِفُّ فِيهَا احْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ ، وَالْمُبْطِئ عَلَيْهَا اقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ ، وَانَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ امَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْل نُزُولِكَ ، وَوَطِّىءِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ ، وَلَا إلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ « 1 » .
وهكذا نرى أن أفضل وسيلة لعبور هذا المضيق الخطر والعقبة الكئود وأفضل زاد لسفر القيامة والورود في صحراء المحشر هو مساعدة الفقراء والمحتاجين والإحسان إليهم ، فهذا العمل في الحقيقة يشبه ما إذا دفعنا ما نحتاجه في صحراء المحشر إلى هؤلاء الفقراء والمساكين في الدنيا ليحملوه عنا ثمّ يعيدونه إلينا في ذلك اليوم العسير ، فهل هناك أفضل من هذه المعاملة المربحة ؟
2 - وينقل المحدّث الكليني وهو من كبار علماء الشيعة حديثاً في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
ثَلَاثٌ مَنْ اتَى اللَّهَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةِ ؛ الْانْفاقُ مِنْ اقْتَارٍ « 2 » ، وَالْبِشْرُ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ « 3 » ، وَالْانْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ . « 4 »
وهكذا ندرك أهمية أن يرى الإنسان حقّه وحقوق الآخرين بعين واحدة وينصف الناس من نفسه ، ولهذا ورد في رواية أخرى قوله عليه السلام :
انَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ الَّذِي يُحِبُّ لأِخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَيُكِرْهُ لَهُ مَا يُكْرِهُ لِنَفْسِهِ . « 5 »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الرسالة 31 .
( 2 ) ورد في بعض الروايات أنه « إذا أملقتم فتاجروا اللَّه بالصدقة » ( وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 259 ) .
( 3 ) وفي رواية : « صنائع المعروف وحسن البشر يكسبان المحبّة ويدخلان الجنّة » ( الكافي : ج 2 ، باب حسن البشر ، ح 5 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 103 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب حسن البشر ، ح 2 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 27 ، ص 89 .