في الثالثة ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما أبصرهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال : ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم وقام وانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل إليه جبرئيل وقال : خذها يا محمّد هنأك اللَّه في أهل بيتك فأقرأه السورة .
الشرح والتفسير : الخصائص الخمسة لأهل البيت عليهم السلام
إنّ أربعة آيات من الآيات الثمانية عشر في هذه السورة تتحدّث عن أصل العمل الذي قام به هؤلاء الأشخاص ، وأربعة عشر آية منها تتحدّث عن الأجر والثواب الإلهي الذي ينتظر هؤلاء ، وفي البداية نستعرض تفسير الآيات الأربع منها حيث يشير القرآن فيها إلى خمس خصال من فضائل ومناقب أهل البيت عليهم السلام :
1 - الوفاء بالعهد
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ »
فأوّل عمل أخلاقي لهؤلاء هو الوفاء بالنذر بحيث ينبغي أن يكون هذا العمل أسوة لسائر أتباعهم وشيعتهم ، حيث نرى بعض أفراد الشيعة ينذرون في حالة مواجهتهم للمصائب والبلايا والمشاكل ولكنهم عند زوال هذه البلايا والمشاكل ويحين وقت العمل بالنذر فإنهم يتحركون من موقع التغافل وعدم الاهتمام ، فتارةً يشككون في صيغة النذر ، وأخرى يترددون في التنفيذ العملي للنذر ، والخلاصة يمتنعون من الوفاء بالنذر بكلِّ ذريعة ، كما هو الحال عندما يواجه الشخص خطراً محدقاً بحيث يكون احتمال بقائه على قيد الحياة قليلًا جدّاً ، فحينئذٍ يتوجه إلى اللَّه تعالى بالنذر الثقيل ويعاهده على العمل به ثمّ يتفق أن ينجو من هذا الخطر ، وعندها يتوجه هذا الشخص إلى مرقد الإمام الذي نذر له ذلك النذر ويقول مخاطباً له : أيّها الإمام ، لقد نذرت في تلك اللحظات الخطيرة نذراً ثقيلًا ، فلما ذا صدّقت بكلامي وطلبت من اللَّه أن ينقذني ؟
أجل ، إن بعض المسلمين هم مصداق الآية الشريفة :