« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » .
في هذا المقطع من الآية الشريفة يعيّن القرآن الأشخاص الذين سيشتركون في مراسم المباهلة ، وعليه يوجّه الخطاب إلى النبي الأكرم ويقول : أيّها النبي قل لهؤلاء تعالوا لنتباهل وليأتي كلُّ طرف منا بأربع فئات من جماعته وأهل ملّته ليشتركوا في هذه المراسم :
1 - رئيس المسلمين ، أي النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من جهة ورئيس نصارى نجران من جهة أخرى .
2 - أبناءنا وأبناءكم .
3 - نساءنا ونساءكم .
4 - أنفسنا وأنفسكم .
وسيأتي في الأبحاث اللاحقة الكلام عن المراد من « أبنائنا » و « نسائنا » و « أنفسنا » بشكل مفصل .
« ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
فبعد أن ذكرت الآية الشريفة الطوائف الأربع المفروض اشتراكهم في مراسم المباهلة ، ذكرت كيفية إجراء هذه المراسم بأن تتم بهذه الصورة : إن كلُّ شخص كاذب ويدّعي أنه على الحقّ كذباً وزوراً فإن عليه لعنة اللَّه وعذابه ، ليتّضح الحقّ للناس وتتجلّى معالم الحقيقة للجميع .
هل تحققت المباهلة ؟
وهنا يثار سؤال : هل تحققت مراسم المباهلة وفقاً للشروط التي ذكرها القرآن الكريم ؟
وفي صورة تحقّقها فما ذا كانت النتيجة ؟
الجواب : إنّ القرآن الكريم لم يذكر شيئاً عن وقوع المباهلة في الواقع الخارجي ولا يمكننا استيحاء وقوعها من سياق الآيات الكريمة ، ولكنّ هذه الواقعة معروفة ومشهورة في تاريخ الإسلام .
فطبقاً لما ذكرته كتب المؤرخين أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله طرح موضوع المباهلة وكيفيتها مع نصارى نجران وعيّن اليوم الخاصّ لإجراء المباهلة ، ولكنّ الأسقف الأعظم للنصارى الذي يعدّ أعلى مقام ديني لدى النصارى قال لهم :