غير مستعد لخروج عن خطّ العدالة ولو للحظة واحدة نهض قائماً وغادر المكان .
أين نجد في تاريخ البشرية أن سلطاناً مقتدراً وبيده اختيار الخزانة يتصرف مثل هذا التصرف مع أخيه من أجل حفظ العدالة ؟
إلهنا ، وفّق المسؤولين في حكوماتنا الإسلامية ليكونوا مثل أمير الأحرار ويتحركوا في أداء مسئولياتهم من موقع تقديم « الضوابط » على « الروابط » .
مراتب المحبّة
إنّ للمحبّة كما في سائر الأمور مراتب متعدّدة ومراحل مختلفة ، ومحبّة الناس لأمير المؤمنين عليه السلام ليست بمرتبة واحدة ، فبعضهم يعيش المحبّة الكاذبة فهي مجرد لقلقة لسان ولا تمتد بجذورها إلى القلب ، والبعض الآخر تمتد محبّتهم إلى قلوبهم ولكنّها ليست عميقة الجذور بل سطحية ، والطائفة الثالثة تمتد محبّتهم إلى أعماق قلوبهم بحيث تستوعب جميع وجودهم ونفوسهم وترسم معالم شخصيتهم بلون المحبوب ، فسلوك مثل هؤلاء الأشخاص هو سلوك علوي ، وكلامهم كلام علوي ، وأخلاقهم أخلاق علوية ، والخلاصة أن كلَّ وجودهم وأفعالهم وسلوكياتهم تفوح برائحة الإمام علي ، وهذه أعلى مراتب المحبّة ، المرحلة التي يجد الإنسان نفسه غير مستعد لأن يبادل هذه المحبّة بأيِّ شيء آخر بل يجد نفسه مستعداً للتضحية بنفسه من أجل هذه المحبّة والمودّة .
وكمثال على هذه المحبّة الخالصة نذكر هذا النموذج :
ميثم التمّار ، العاشق الخالص
في أحد الأيّام قال الإمام علي عليه السلام لأحد عشاقه الذي كان يعيش الولاء المطلق له :
- سوف تُصلب في المستقبل القريب بسبب دفاعك عني وحبّك لي فكيف يكون حالك حينئذٍ ؟
ولكنّ هذا العاشق لم يتردد لحظة ولم يشعر بشيءٍ من الخوف ولم يتهرب من المسؤولية والولاية بل أظهر السرور البالغ وقال : سيّدي أين المكان الذي سوف اصلبُ فيه ؟