والنتيجة هي أن حرب الجمل لم يكن لها أيُّ تبرير منطقي ، ولا شكّ في أنّ الأشخاص الذين تولّوا إشعال هذه الحرب من المذنبين والخاطئين ولا يمكن القول أنهم مطهرون من الرجس والذنب .
2 - النظرية الثانية أن المراد من أهل البيت هنا الرسول الأكرم والإمام عليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ونساء النبي « 1 » .
وطبقاً لهذه النظرية فإنّ أحد الإشكالات الثلاثة المتقدمة على النظرية الأولى ( الإشكال الأوّل ) سينتهي ، وبما أن مجموعة النساء والرجال في مقام الخطاب فإنه يستعمل في حقّهم ضمير المذكّر وصحّ مجيء هذه الآية بضمير المذكر ، ولكن يبقى الإشكالين الآخرين ( حيث تقدّم بيانهما في الردّ على النظرية الأولى ) وعليه فإنّ هذه النظرية غير قابلة للقبول .
3 - وذهب بعض آخر من المفسّرين إلى أن المراد من « أهل البيت » هم القاطنون في مكّة المكرّمة ، وقالوا إنّ المراد من « أهل البيت » هنا هو بيت اللَّه الحرام والكعبة المعظمة ، وعليه فإنّ « أهل البيت » في هذه الآية هم أهالي مكّة .
وبطلان هذه النظرية واضح أيضاً حيث يرد عليها الإشكالين السابقين في النظرية الأولى ، مضافاً إلى أن أهالي مكّة لا يمتازون عن أهالي المدينة حتّى يقال بأن اللَّه تعالى أذهب عنهم الرجس وطهّرهم من الذنب .
4 - وهي نظرية جميع علماء الشيعة والتي لا يرد عليها أي من واحد من الإشكالات السابقة وهي أن المراد من « أهل البيت » في هذه الآية هم أشخاص معينون من أهل البيت ، أي الإمام عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وعلى رأسهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
والشاهد على صحّة هذه النظرية انه لا يرد أيّ من الإشكالات الثلاثة المذكورة في النظرية الأولى ، مضافاً إلى الروايات الكثيرة الدالّة على صحّة هذه النظرية الرابعة حيث يقول العلّامة الطباطبائي في « الميزان » بأن عدد هذه الروايات يبلغ أكثر من سبعين رواية « 2 » ،
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 25 ، ص 209 .
( 2 ) الميزان مترجم : ج 32 ، ص 178 .