فهل أن هذا التفاوت هو من باب الاتفاق والصدفة ، أو أن له حكمة خاصّة ؟
بلا شكّ أنه لم يقع صدفةً بل له علّة خاصّة لا بدّ من أخذها بنظر الاعتبار .
فإذا كان المراد من آية التطهير هو نساء النبي صلى الله عليه وآله فلما ذا تبدّل الخطاب في هذه الآية ولم يرد فيها الضمائر الخاصّة بالمؤنث ؟
لا شكّ أن مضمون الآية ومحتواها وتغيير الضمائر والأفعال يدلُّ على أن المراد منها ليس هو نساء النبي صلى الله عليه وآله ، وسيأتي توضيح أكثر لهذا الموضوع في البحوث القادمة .
الشرح والتفسير : آية التطهير ، برهان واضح للعصمة
تقدّم أنه ينبغي التدبر في كلّ كلمة من كلمات هذه الآية الشريفة مورد البحث لاستجلاء المراد الحقيقي منها :
1 - كلمة « إنّما » تستعمل للحصر في اللغة العربية ويتّضح من هذه الكلمة أن المضمون الوارد في هذه الآية الشريفة لا يتعلق بجميع المسلمين وإلّا لا معنى لاستخدام هذه الكلمة .
« الرجس » الذي تحدّثت عنه هذه الآية لم يرفع من الجميع بل أراد اللَّه رفعه من بعض الأفراد بخصوصهم ، مضافاً إلى أن « الرجس » يراد به رجس خاصّ ، وقد أراد اللَّه إزالته عن أفراد معينين وتطهيرهم منه .
وبما أن التقوى العادية تستوعب جميع المسلمين والواجب على جميع المسلمين تطهير أنفسهم من الرذائل والذنوب ، فإنّ المراد من هذه الآية وما يختصّ بهؤلاء الأفراد المعينين يجب أن يكون أعلى ممّا يراد من الأشخاص العاديين في تقواهم وحركتهم في خط الطاعة والإيمان .
2 -
« يُرِيدُ اللَّهُ » . *
فما هو المراد من إرادة اللَّه ؟ هل هي الإرادة التشريعية أو الإرادة التكوينية ؟
الجواب : للإجابة على هذا السؤال يلزمنا بعض التوضيح حول مفهوم الإرادة التكوينية والتشريعية :