الجواب : إنّ الإسلام يرى حرية المذاهب والأديان ولكن الشرك وعبادة الأوثان لا يحسب ديناً ومذهباً بل هو مجموعة من العقائد التي تقوم على أساس خرافي .
3 - إنّ المسلمين يلتزمون بعهودهم ومواثيقهم مع المشركين إلى آخر المهلة المقررة في الميثاق ولكنهم بعد ذلك لا يقومون بتجديد هذا العهد والميثاق مع المشركين .
4 - إنّ المشركين الذين لا تربطهم مع المسلمين رابطة عهد وميثاق سوف يُمهلون لمدّة أربعة أشهر لإصلاح عقائدهم ونبذ الشرك وعبادة الأوثان وإلّا فإنهم سيتعرضون لقتال المسلمين .
وعلى أيّة حال فانّ الآيات الأولى من سورة التوبة والتي وردت الإشارة إلى مضمونها نزلت في أواخر السنة التاسعة للهجرة ، ويحتمل قوياً أن بقية سورة البراءة ومنها هذه الآية محل البحث نزلت في السنة التاسعة للهجرة ، أي في السنة الأخيرة من عمر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله .
وعلى هذا الأساس فإنّ « آية الصادقين » نزلت في أواخر عمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وبذلك عملت على تهيئة الأرضيّة اللازمة لولاية وخلافة أمير المؤمنين عليه السلام .
الشرح والتفسير
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
نرى في هذه الآية الشريفة أن اللَّه تعالى يخاطب المؤمنين والمسلمين ويأمرهم بأمرين :
الأوّل : أن يلتزموا بتقوى اللَّه تعالى والتي تعدُّ أهم رأس مال المؤمن وميزان القرب من اللَّه تعالى ، وكلّما ازدادت حالة التقوى في السالك إلى اللَّه فإنه سيكون أقرب إلى اللَّه تعالى ، وكلّما قلّ منسوب التقوى في الإنسان كان ذلك علامة على ابتعاده من اللَّه تعالى حيث نقرأ في الآية 13 من سورة الحجرات :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » .
ونقرأ في الآية 63 من سورة مريم أن التقوى هي بمثابة جواز عبور الإنسان على الصراط ودخوله الجنّة :