تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الّتي تحدّثت عن صفات « عباد الرحمن » واستعرضت في سياقها اثنى عشر صفة ايجابية تبين شخصيتهم السامية في جميع الأبعاد
« أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً »
« 1 » . « غُرفة » من مادّة « غَرْفَ » على وزن « ظرف » بمعنى حمل الشيء وأخذه باليد ولذلك يقال لمن يتناول الماء من العين بيده انه : اغترف من الماء ، وكذلك تطلق هذه الكلمة على الأقسام العلوية من البناء فيقال لها « غرفة » وفي هذه الآية أطلقت هذه الكلمة على أعلى المنازل في الجنّة وأنّها من نصيب الصابرين . ويستفاد من تعبير الآية أعلاه أنّ الصبر هو العنصر المشترك الممتد في جميع الصفات الاثني عشر لهؤلاء العباد المخلصين « عباد الرحمن » . وتأتي « الآية الثالثة عشر » وهي من الآيات المعروفة في مسألة الصبر لتثير في أجواء الصابرين البشارة بالثواب الإلهي الجزيل وتقول :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 2 » . وبالرغم من أنّ هذه الآيات تشير إلى غصن واحد من أغصان شجرة الصبر ، وهو الصبر على المصائب والمشكلات ، ولكن تتضح أهمية ذلك من خلال ما يترتب على هذا اللون من الصبر من صلوات اللَّه ورحمته على هؤلاء الصابرين وأنّهم يسيرون في خطّ الهداية والاستقامة والتوجه إلى اللَّه تعالى من خلال حالة الاستقامة والصبر أمام البلايا والمصائب . فنظراً إلى أنّ الامتحان الإلهي للإنسان في هذا العالم الدنيوي يُعد من السنن الحتمية في عالم التكوين ، وأنّ العبور من هذا النفق والوادي العسير لا يتسنّى ألا بالاستعانة بالصبر ،
هامش
( 1 ) . سورة الفرقان ، الآية 75 . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 155 - 157 .