Skip to main content

الأخلاق في القرآن — Page 383

Contributors:

P.383
وهنا جلس الخضر عليه السلام ليشرح لموسى عليه السلام أسرار هذه السلوكيات والأفعال الغريبة ويبين له الحقائق الخفية لعالم الوجود بحيث إن موسى عليه السلام شعر بأنه قد فتحت أمامه نافذة جديدة على أسرار حياة الناس ، وعندها ودع الخضر عليه السلام موسى عليه السلام بعد أن حمله معارف جمة من هذه العلوم الغريبة . وأخيراً تقول الآيات الكريمة في استعراضها لما حدث بين الخضر وموسى عليهما السلام حيث تبين تفاصيل ورموز العلل الكاملة وراء هذه التصرفات العجيبة للخضر عليه السلام وتقول على لسان الخضر عليه السلام
« أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً »
.
« وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً »
. «
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ
ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
« 1 » . ولو أنّ موسى عليه السلام لم يستعجل بحكمه على أفعال الخضر عليه السلام لكان قد بقي مع الخضر واستفاد أكثر من علومه ، ولكنَّ « العجلة والتسرع » كانا السبب لأن يحصل على هذه الثمار الثلاثة فقط ويحرم من الزيادة . « الطائفة الثانية » من الآيات محل البحث تستعرض واقعة أخرى لأحد الأنبياء العظام حيث تسببت العجلة والتسرع في القضاء والحكم أن يقع مورد العتاب الإلهي . والقصة هي انه بينما كان داود عليه السلام يوماً في محرابه إذ دخل عليه رجلان أحدهما يشتكي من الآخر ويقول :
« إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ
Footnote
( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 60 - 82 .