تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
9 -
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
* . . .
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ »
« 1 » . 10 -
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا
الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ »
« 2 » .

تفسير واستنتاج

في « الآيات الأولى » من الآيات محل البحث يستعرض القرآن قصة الخضر عليه السلام والنبي موسى عليه السلام ، وطبعاً فإنّ القرآن الكريم لم يذكر اسم الخضر بل عبّر عنه بقوله
« عَبْداً مِنْ عِبادِنا » ،
هذه القصة مشهورة ومعروفة لدى القارئ الكريم ، وما هو محل نظرنا وبحثنا منها هو أنّ النبي موسى عليه السلام طلب العلم وذهب إلى حيث ينال العلم بسفرٍ خاصّ وجاء إلى الخضر ليستقي من علومه ومعارفه ما يختلف عن العلوم الّتي اكتسبها عن طريق الوحي ، وهي العلوم المتعلقة بأسرار الطبيعة وحقائق الأمور والحياة البشرية الّتي لا بدّ أن يطلع على قسم منها نبيّ من اوليالعزم مثل موسى عليه السلام لتتضح له الصورة جيّداً في عملية التفاعل الإنساني والاجتماعي وليكون على بيّنة من هذه الأمور . وهنا قال الخضر لموسى عليه السلام بعد طلب موسى عليه السلام التعلم منه : بأنك لا تتحمل ولا تطيق ما تراه من هذه العلوم لأنك لم تدرك حقائق الأمور في باطنها ، ولكنَّ النبي موسى عليه السلام وعده بالصبر والتأني واجتناب العجلة والتسرع ، فشرط عليه الخضر هذا الشرط وانه إذا صحبتني فيجب أن تلتزم السكوت اتجاه أي فعلٍ يصدر مني مهما كان عجيباً ومنافياً للمقررات والأصول السائدة بين الناس ، ولا بدّ أن تعلم أنّ في ذلك حكمة سوف أُطلعك عليها ، فتقول الآيات وهي تحكي هذه الحادثة
« فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا
. . .
قالَ فَإِنِ
هامش
( 1 ) . سورة السجدة ، الآية 28 و 30 . ( 2 ) . سورة الأحقاف ، الآية 35 .
الأخلاق في القرآن — صفحة 381 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي