تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ويتضح جيداً من سياق هذه الآيات ما يلي : 1 - إن البخل لا يتسبب في رفع حالة الاحتياج والفاقة في النفس بل إنّ سلوك هذا الطريق سوف يزيد من مشاكل الإنسان الدنيوية والأخروية ( والملفت للنظر أنّ كلمة « العسرى » في الآية مطلقة تشمل جميع اشكال العسر في الدنيا والآخرة ) . 2 - على فرض أنّ هذا الإنسان استطاع الحصول على ثروة طائلة من هذا السبيل واستطاع نقلها إلى الآخرة ، ولكن ما ذا ينفع ذلك عندما يهوي إلى جهنم في ذلك اليوم ؟ وقد ذكر المفسّرون في تفسير كلمة « يسر » وهي النقطة المقابلة للعسر ، احتمالات كثيرة تأتي كلّها أيضاً في النقطة المقابلة لها ، أي مفهوم « العسر » ، الاحتمال الأوّل : أنّ المقصود من ذلك تهيئة أسباب التوفيق للتحرّك في خطّ الطاعة والإيمان والانفتاح على اللَّه تعالى ، وعلى العكس من ذلك كلمة « العسر » والّتي تعني سلب التوفيق للطاعة والايمان ، وذهب بعض آخر إلى أن معنى هذه الكلمة هو سهولة الحياة في الدنيا وعدم مواجهة الإنسان صعوبات ومشاكل مهمة في أمور المعيشة ، ويرى البعض الآخر آنها تعني تيسير طريق الجنّة والثواب الإلهي العظيم يوم القيامة ، والبعض الآخر فسّرها بالامدادات الإلهية الغيبية للإنسان وأمثال ذلك ولكن كما تقدّمت الإشارة إليه فإنّ مفهوم « العسر » وكذلك « اليسر » مفهوم واسع يستوعب جميع هذه الأمور المتعلقة بحياة الإنسان الدنيوية والأخروية . وفي « الآية السابعة » نجد خطاباً إلهياً لأصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من موقع الذم والتقريع حيث تقول الآية
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ »
« 1 » . ومن أجل أن لا يتصور بعض الجهّال أنّ اللَّه تعالى يحتاج لمثل هذه الأموال والانفاق تقول الآية في سياقها أيضاً
« وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ »
« 2 » وعلى هذا الأساس فإنّ ما ينفقه
هامش
( 1 ) . سورة محمّد ، الآية 38 . ( 2 ) . نفس المصدر .